فأبلغه الرسول رسالة عمر إليه، فقال له الحسين: كتب إلىّ أهل مصركم هذا أن أقدم، فأمّا إذ كرهونى فأنا أنصرف عنهم، فكتب عمر إلى ابن زياد:
«بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنى حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولى فسألته عما أقدمه وماذا يطلب ويسأل، فقال: كتب إلىّ أهل هذه البلاد، وأتتنى رسلهم فسألونى القدوم، ففعلت، فأمّا إذ كرهونى، فبدا لهم غير ما أتتنى به رسلهم، فأنا منصرف عنهم» .
فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال:
الآن إذ علقت مخالبنا به ... يرجو النجاة ولات حين مناص [1]
(تاريخ الطبرى 6: 234)
وكتب إلى عمر بن سعد:
«بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فقد بلغنى كتابك، وفهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا والسلام» . (تاريخ الطبرى 6: 234)
وجاء من عبيد الله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد:
«أما بعد: فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، ولا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتّقىّ الزّكىّ [2] المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان» .
فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة [3] ، وحالوا بين حسين وأصحابه، وبين الماء أن يسقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث.
(تاريخ الطبرى 6: 234)
(1) أى فرار، ناص نوصا ومناصا.
(2) أى الصالح من زكا يزكو زكاء: إذا صلح.
(3) الشريعة والشرعة (بالكسر) والمشرعة: مورد الشاربة.