مستكينا للموجدة [1] ، عائذا بالصفح والإقالة، فإن رأيت ألّا تقرّ عينا قذيت [2] بنعمتك عندى، ولا تسلبنى منها ما ألبستنى، وأن تقتصر من عقوبتى على المكروه الذى نابنى بسبب عتبك، وتأمر بتعريفى من رأيك ما يطامن [3] حشاى، وتسكن إليه نفسى، ويأمن به روعى [4] ... ».
(اختيار المنظوم والمنثور 13: 388)
وله في الصفح:
«إن الذى فرط منك وإن تجاوز منى ما أرضى لك، لم يبلغ ما يغضبنى عليك، وحيث انتهى ما يخالفنى من قولك وفعلك، فإن وراءه تغمّدا [5] منى لإساءتك، وصفحا عن زلّتك، فإن تأمنّا لا نخنك، وإن يسؤ ظنك فإنما نحتاج إلى إصلاحه منك» .
(اختيار المنظوم والمنثور 12: 260)
فصل له:
«قد أكدّ الله بيننا من المودّة ما نأمن الدهر على حلّ عقده، ونقض مرّه [6] ، وما يستوى منه ثقتنا بأنفسنا لك، ولأنفسنا بما عندك» .
(1) استكان: خضع. والموجدة: الغضب.
(2) أى تأذت، والقذى: ما يقع في العين، وقذيت عينه كرضى: وقع فيها القذى.
(3) أى يسكن.
(4) الروع بالفتح: الفزع، وبالضم: القلب وجواب الشرط محذوف للعلم به أى فعلت.
(5) أى سترا.
(6) فى الأصل «مزاره» وهو تحريف، وأرى أن صوابه «مره» والمر بالفتح: الحبل، أو «مراره» بالكسر، جاء في اللسان: «والممر بضم ففتح: الحبل الذى أجيد فتله، ويقال المرار بالكسر والمر بالفتح، وفى الحديث أن رجلا أصابه في سيره المرار: أى الحبل، قال ابن الأثير: هكذا فسر، وإنما الحبل المر ولعله جمعه» اهـ أو صوابه «مرره» بكسر ففتح جمع مرة بالكسر: وهى طاقة الحبل، أو «مرائره» جمع مريرة أو مرير: وهو الحبل الشديد الفتل.