من عصى، وعلى من خالف سيفه، فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، فإنى لم آلكم نصيحة [1] .
عباد الله: ارجعوا إلى مكتّبكم [2] ، وطاعة خليفتكم، ولا ترجعوا عاصين مخالفين فيأتيكم ما تكرهون، أقسم بالله لا أثقف [3] عاصيا بعد كتابى هذا إلا قتلته، إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله».
فلما فرغ من قراءته لم يلتفت الناس إلى ما في كتابه. (تاريخ الطبرى 7: 208)
وأقبل فريق منهم حتى نزلوا قرية لآل الأشعث إلى جانب الكوفة، وكتبوا إلى عمرو بن حريث:
«أما بعد: فإن الناس لمّا بلغهم وفاة الأمير- رحمة الله عليه- تفرقوا، فلم يبق معنا أحد، فأقبلنا إلى الأمير وإلى مصرنا، وأحببنا ألا ندخل الكوفة إلا بإذن الأمير وعلمه» . (تاريخ الطبرى 7: 208)
فكتب إليهم:
«أما بعد: فإنكم تركتم مكتّبكم وأقبلتم عاصين مخالفين، فليس لكم عندنا إذن ولا أمان» .
فانتظروا حتى إذا كان الليل دخلوها بغير إذن، فلم يزل المهلب في عدد قليل حتى ولى الحجاج بن يوسف العراق (سنة 75 هـ) . (تاريخ الطبرى 7: 208)
(1) ألا يألو: قصر، أى لم أقصر في نصيحتكم.
(2) ضبط في الأصل كمقعد، وأرى أنه إما اسم فاعل من كتب بالتشديد، كتب الكتيبة: هيأها، والكتيبة: القطعة من الجيش مجتمعة، أى ارجعوا إلى قائدكم، وإما مصدر ميمى أو اسم مكان بمعنى اجتماعكم أو مكان اجتماعكم، كتبهم فتكتبوا: أى جمعهم فتجمعوا.
(3) ثقفه كسمعه: صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه.