وعندى، وأما بعد: فقد جاءنى وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرّهم، وإنى لو جهدت [1] حقّى فيكم كلّه أخرجتكم من هجر، فشفّعت غائبكم، وأفضلت على شاهدكم [2] ، فاذكروا نعمة الله عليكم».
(فتوح البلدان للبلاذرى ص 87)
وبعث صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو العامرىّ إلى هوذة بن علىّ صاحب اليمامة [3] ، سنة ست، وبعث معه كتابا فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن على، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن دينى سيظهر إلى منتهى الخفّ والحافر [4] ، فأسلم تسلم وأجعل لك ما تحت يديك» .
(السيرة الحلبية 2: 376، وصبح الأعشى 6: 379، والمواهب اللدنية «شرح الزرقانى 3، 407» )
فكتب إلى النبى صلى الله عليه وسلم:
«ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومى وخطيبهم، والعرب تهاب مكانى، فاجعل إلىّ بعض الأمر أتّبعك» .
(1) أى فرقت واستنفدت، من جهد الرجل ماله، جاء في اللسان: «وفى حديث الحسن: لا يجهد (على وزان يمنع) الرجل ماله، ثم يقعد يسأل الناس. قال النضر: قوله لا يجهد ماله: أى يعطيه. ويفرقه جميعه هاهنا وهاهنا» . وجاء في القاموس: «وأجهد ماله: أفناه وفرقه» . وأورد شارح القاموس ما ورد في اللسان، ثم قال: «ولكن الذى ضبطه الصاغانى بخطه في الحديث: «لا يجهد الرجل» . من حد ضرب وذكر المعنى المذكور عن النضر، فتأمل».
(2) وجاء في مفتاح الأفكار: «فشفعت شاهدكم ومننت على غائبكم» .
(3) صقع شرقى الحجاز غربى البحرين.
(4) أى حيث نقطع الإبل والخيل.