فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2027

الثواب الذى جعل الله لنا على الصبر كان على الجزع، لكان ذلك أثقل علينا، لأن جزع الإنسان قليل، وصبره طويل، والصبر في أوانه أيسر مئونة من الجزع بعد السّلوة، ومع هذا فإن سبيلنا من أنفسنا على ما ملكنا الله منها ألا نقول ولا نفعل ما كان لله مسخطا، فأمّا ما يملكه الله من حسن عزاء النفس، فلا نملكه من أنفسنا».

(الأوراق للصولى 2: 36)

وأهدى يعقوب [1] الكندى إلى بعض إخوانه سيفا وكتب معه:

«الحمد لله الذى خصّك بمنافع ما أهدى إليك: فجعلك تهتزّ للمكارم، اهتزاز الصّارم، وتمضى في الأمور، مضاء المأثور [2] ، وتصون عرضك بالإرفاد [3] ، كما تصان السيوف في الأغماد، ويظهر دم الحياء في صفحة خدّك المشوف [4] ، كما يشفّ الرّونق في صفحات السيوف، وتصقل شرفك بالعطيّات، كما تصقل متون المشرفيّات [5] » . (غرر الخصائص الواضحة ص 447)

(1) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندى، كان أبوه إسحق أميرا على الكوفة للمهدى والرشيد، وكان يعقوب عظيم المنزلة، عند المأمون والمعتصم، فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها، ويسمى فيلسوف العرب، وله مؤلفات كثيرة في علوم مختلفة من المنطق والفلسفة والهندسة والحساب (الأرثماطيقى) والموسيقى والنجوم وغيرها، وقد عد له ابن النديم 231 كتابا في 17 علما.

وله حديث مع أبى تمام، حين أنشد المعتصم سينيته المشهورة في مدحه (وفيات الأعيان 1: 122) انظر ترجمته في الفهرست لابن النديم ص 357، وتاريخ الحكماء لابن القفطى ص 366 (طبع أوربة) وطبقات الأطباء لابن أبى أصيبعة 1: 206.

هذا إن صح أنه كاتب هذه الرسالة وأشك في أنه هو، لأن الصبغة البديعة البينة الأثر في أسلوبها لم تفش إلا بعد ذلك العصر.

(2) سيف مأثور: في متنه أثر بالفتح والكسر: وهو فرند السيف ورونقه وديباجته.

(3) الإرفاد: الإعطاء والإعانة.

(4) المشوف: المحلو، من شافه شوفا، أى جلاه، ودينار مشوف: مجلو. وفى الأصل «مشروف» وهو تحريف.

(5) المشرفى: السيف، نسبة إلى مشارف الشام، وهى قرى من أرض العرب تدنو من الريف، وقيل: نسبة إلى موضع باليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت