كلّنا يأمل مدّا في الأجل ... والمنايا هى آفات الأمل [1]
وقال عبيد الله بن عكراش: «زمن خئون، ووارث شفون [2] ، وكاسب حزون [3] ، فلا تأمن الخئون، وكن وارث الشّفون [4] » وقال: يهرم ابن آدم ويشبّ معه خصلتان: الحرص والأمل» وكانوا يعيبون من يأكل وحده، وقالوا:
«ما أكل ابن عمر وحده قطّ» ، وقالوا: «ما أكل الحسن [5] وحده قط» وسمع مجاشع الرّبعىّ قولهم: «الشحيح أعذر من الظالم» فقال: «أخزى الله أمرين خيرهما الشحّ» وقال بكر بن عبد الله المزنىّ: «لو كان هذا المسجد مفعما بالرجال ثم قيل لى: من خيرهم؟ لقلت: خيرهم لهم [6] » وقال النبى صلى الله عليه وسلم:
«ألا أنبئكم بشراركم؟ » قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «من نزل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده» وقالت امرأة عند جنازة رجل: أما والله ما كان مالك لبطنك، ولا أمرك لعرسك [7] ».
فلما بلغت الرسالة ابن التوءم، كره أن يجيب أبا العاص، لما في ذلك من المناقشة والمباينة [8] ، وخاف أن يترقّى الأمر إلى أكثر من ذلك، فكتب هذه وبعث بها إلى الثقفى:
(1) هكذا في نسخة الشنقيطى، وفى غيرها آفات الأجل.
(2) الشفون في الأصل: الناظر بمؤخر عينه كراهة أو عجبا. والمعنى هنا الكاره المترقب وفاة مورثه
(3) أى شديد الحزن.
(4) اى أنفق بحيث لا تترك شيئا لوارثك: فإذا مات استفدت من إرثه ولم بستفد من إرثك.
(5) يعنى الحسن البصرى.
(6) أى خيرهم أكثرهم إسداء خير لهم.
(7) العرس: الزوجة، أى كنت كريما مستقلا بتصريف أمورك.
(8) أى الابتعاد والتهاجر.