ولعبد الحميد من رسالة كتب بها عن مروان لفرق العرب، حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد قائمين بالدولة العباسية:
«فلا تمكنّوا ناصية الدولة العربية، من يد الفئة العجمية، واثبتوا ريثما تنجلى هذه الغمرة [1] ، ونصحو من هذه السّكرة، فسينضب [2] السّيل، وتمحى آية اللّيل، والله مع الصابرين، والعاقبة للمتقين» .
وجاء في سرح العيون:
وكتب يعرّض بشعار بنى العباس الأسود من رسالة:
«فرويدا حتى ينضب السيل، وتمحى آية الليل» .
(رسائل البلغاء ص 172، وسرح العيون ص 164)
وكتب عبد الحميد من رسالة إلى أهله وهو منهزم مع مروان:
«أما بعد: فإن الله تعالى جعل الدنيا محفوفة بالكره والسرور، فمن ساعده الحظّ فيها سكن إليها، ومن عضّته بنابها ذمّها ساخطا عليها، وشكاها مستزيدا [3] لها، وقد كانت إذا قتنا أفاويق [4] استحليناها، ثم جمحت [5] بنا نافرة، ورمحتنا مولّية، فملح عذبها، وخشن ليّنها، فأبعدتنا عن الأوطان، وفرّقتنا عن الإخوان،
(1) الغمرة: الشدة تغمر الواقع فيها بشدتها، وفى المثل «غمرات ثم ينجلين» .
(2) نضب الماء: غار، يعنى أن قوة دعاة العباسية ستنهار.
(3) جاء في لسان العرب «استزاد فلان فلانا: إذا عتب عليه في أمر لم يرضه» .
(4) الفيقة بالكسر: اسم اللبن يجتمع في الضرع بين الحلبتين وجمعها فيق بالكسر وفيق كعنب وفيقات وأفواق، وجمع الجمع أفاويق.
(5) جمع الفرس كمنع: علب راكبه، ورمحه الفرس كمنع أيضا: رفسه.