وقفل المهلب من «كشّ» وخلّف حريث بن قطبة وقال له: إذا استوفيت الفدية فردّ عليهم الرّهن، وقطع النهر فلما صار ببلخ أقام بها وكتب إلى حريث:
«إنى لست آمن إن رددت عليهم الرّهن أن يغيروا عليك، فإذا قبضت الفدية فلا تخلّ الرّهن حتى تقدم أرض بلخ» . (تاريخ الطبرى 8: 18)
وتوفى المهلب سنة 82 هـ فولى الحجاج خراسان ابنه يزيد، وفى سنة 84 هـ غزا يزيد «يا ذاغيس [1] » فصالحه ملكها «نيزك» على أن يدفع إليه ما في قلعته من الخزائن، ويرتحل عنها بعياله [2] ، وكتب يزيد إلى الحجاج بالفتح- وكانت كتب يزيد إلى الحجاج يكتها يحيى بن يعمر العدوانى- فكتب:
«إنّا لقينا العدوّ، فمنحنا الله أكتافهم، فقتلنا طائفة، وأسرنا طائفة، ولحقت طائفة برءوس الجبال، وعراعر [3] الأودية، وأهضام الغيطان، وأثناء الأنهار» .
وقال أبو العباس المبرّد في الكامل عقب شرحه: «وعراعر الأقوام» الواردة في كتاب ابن الأشعث السابق:
ومن ذلك كتاب يزيد بن المهلّب إلى الحجاج بن يوسف:
«وإن العدوّ نزل بعرعرة الجبل، ونزلنا بالحضيض [4] » .
(1) ناحية تشتمل على قرى من أعمال هراة.
(2) وفى ذلك يقول كعب بن معدان الأشقرى من قصيدة:
نفى نيزكا عن باذ غيس، وينزك ... بمنزلة أعيا الملوك اغتصابها
(3) عراعر: جمع عرعرة بضم العينين، وعرعرة كل شىء: أعلاه، وأهضام: جمع هضم بالفتح وبكسر وهو المطمئن من الأرض، وبطن الوادى وأسفله، والغيطان جمع غائط: وهو المطمئن الواسع من الأرض، وأثناء جمع ثنى بالكسر، وثنى النهر: منعطفه.
(4) الحضيض: الفرار من الأرض عند منقطع الجبل.