فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 2027

وأهدى ابن الحرون [1] إلى رجل من إخوانه من الكتاب أقلاما، وكتب إليه:

«إنه لما كانت الكتابة- أبقاك الله- أعظم الأمور، وقوام الخلافة، وعمود المملكة، خصصتك من آلتها بما يخفّ محمله، وتثقل قيمته، ويعظم نفعه، ويجلّ خطره [2] ، وهى أقلام من القصب النابت في الصّخر، الذى نشف [3] بحرّ الهجير في قشره ماؤه، وستره من تلويحه [4] غشاؤه، فهى كاللآلئ المكنونة في الصّدف، والأنوار المحجوبة في السّدف [5] ، تبريّة القشور، درّيّة الظهور، فضّيّة الكسور، قد كستها الطبيعة جواهر كالوشى المحبّر [6] ، وفرند الدّيباج المنيّر» [7] .

(العقد الفريد 2: 183، وصبح الأعشى 2: 452، ونهاية الأرب 7: 22)

*** وفى رواية أدب الكتاب وزهر الآداب:

أهدى بعض الكتاب إلى أخ له أقلاما، وكتب إليه:

«إنه- أطال الله بقاءك- لما كانت الكتابة قوام الخلافة، وزينة الرياسة،

(1) قال ابن النديم في الفهرست (ص 212) : «هو محمد بن أحمد بن الحسن بن الأصبغ بن الحرون، حسن التأليف والتصنيف، مليح الأدب، من أهل بغداد من أولاد الكتاب» وفى العقد الفريد ابن الحرورى» وهو تحريف.

(2) أى قدره.

(3) يقال: نشف الماء في الأرض: أى ذهب، ونشف الثوب العرق: أى شربه، والفعل كسمع ونصر، والهجير: شدة الحر، وفى العقد «الذى نشف في حر الهجير ماؤه» .

(4) لوحته الشمس: غيرته.

(5) السدف محركة والسدفة بالفتح والضم: الظلمة والضوء، ضد، والمراد هنا الأول.

(6) الوشى: نقش الثوب، والتحبير: التحسين والتزيين.

(7) فرند السيف: وشيه، وثوب منير: منسوج على نيرين، وفى الصبح «ورونقا كالديباج المنير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت