فلما استهلّ هلال ربيع الآخر سنة 65 هـ خرج سليمان بن صرد في أصحابه إلى النّخيلة، وبلغ ذلك عبد الله بن يزيد الأنصارى أمير الكوفة من قبل ابن الزبير- وكان ابن الزبير ولّاه أميرا عليها على حربها وثغرها، وولى إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله أميرا على خراجها- فخرجا إليه، وحاولا أن يثنياه عن رأيه فأبى، وأجمع القوم على الشّخوص واستقبال عبيد الله بن زياد.
ثم أدلج [1] ابن صرد عشيّة الجمعة لخمس مضين من ربيع الآخر، وقد كتب إليه عبد الله بن يزيد:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين، سلام عليكم، أما بعد: فإن كتابى هذا إليكم كتاب ناصح ذى إرعاء [2] ، وكم من ناصح مستغشّ، وكم من غاشّ مستنصح محبّ، إنه بلغنى أنكم تريدون المسير بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير، وإنه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها [3] تكلّ معاوله، وينزع وهو مذموم العقل والفعل، يا قومنا لا تطمعوا عدوّكم في أهل بلادكم، فإنكم خيار كلكم، ومتى ما يصبكم عدوّكم يعلموا أنكم أعلام [4] مصركم فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم، يا قومنا «إنّهم إن يظهروا [5] عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذن أبدا» يا قومنا إن أيدينا وأيديكم اليوم واحدة، وإن عدوّنا وعدوكم واحد، ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على
(1) أدلج: سار من أول الليل، فإن سار من آخره فادلج بالتشديد.
(2) أرعى على أخيه: أبقى عليه.
(3) المراتب: جمع مرتبة، وهى المنزلة، من رتب رتوبا إذا ثبت واستقر ولم يتحرك: أى عن أماكنها التى رتبت بها، وربما كان الأصل «عن مراسيها» .
(4) جمع علم بالتحريك، وهو سيد القوم.
(5) ظهر عليه: غلبه.