كتب عدىّ بن أرطاة والى البصرة إلى عمر بن عبد العزيز:
«من عدى بن أرطاة، أما بعد- أصلح الله أمير المؤمنين- فإن قبلى أناسا من العمال قد اقتطعوا من مال الله عز وجل مالا عظيما، لست أرجو استخراجه من أيديهم إلّا أن أمسّهم بشىء من العذاب، فإن رأى أمير المؤمنين- أصلحه الله- أن يأذن لى في ذلك أفعل [1] » .
فأجابه عمر:
«أما بعد: فالعجب كل العجب من استئذانك إياى في عذاب بشر، كأنّى لك جنّة من عذاب الله، وكأن رضاى عنك ينجيك من سخط الله عز وجل [2] ، فانظر من قامت عليه بيّنة عدول فخذه بما قامت عليه به البيّنة، ومن أقرّ لك بشىء فخذه
(1) وفى كتاب الخراج: «أما بعد، فإن أناسا قبلنا لا يؤدون ما عليهم من الخراج حتى يمسهم شىء من العذاب» .
(2) وفى كتاب الخراج بعد ذلك: «إذا أتاك كتابى هذا فمن أعطاك ما قبله عفوا وإلا فأحلفه، فو الله لأن يلقوا الله ... الخ» .