فهرس الكتاب
بهم المقام، وطالت عليهم الأيام، فإن رأى أمير المؤمنين أن ينعشهم بسيبه [1] ، ويحقّق [2] حسن ظنهم بطوله، فعل، إن شاء الله تعالى».
فوقع المأمون في كتابه:
الخير متّبع، وأبواب الملوك مغان [3] لطالبى الحاجات، ومواطن لهم، ولذلك قال الشاعر:
يسقط الطير حيث يلتقط الحبّ ... ب وتغشى منازل الكرماء
فاكتب أسماء من ببابنا منهم، واحك مراتبهم ليصير إلى كل امرئ منهم قدر استحقاقه، ولا تكدّرن معروفنا عندهم بطول الحجاب، وتأخير الثّواب [4] ، فقد قال الشاعر:
فإنك لن ترى طردا لحرّ ... كإلصاق به طرف الهوان
ولم تجلب مودة ذى وفاء ... بمثل الودّ أو بذل اللسان
(زهر الآداب 2: 39، ومعجم الأدباء 5: 169، ونهاية الأرب 7: 260)
وأهدى أحمد بن يوسف إلى المأمون في يوم نوروز [5] طبق جزع [6] ، عليه ميل من ذهب، فيه اسمه منقوشا، وكتب إليه:
(1) السيب: العطاء، ونعشه كمنعه وأنعشه ونعشه: جبره بعد فقر.
(2) وفى نهاية الأرب «ويحتوش» واحتوش القوم فلانا. جعلوه وسطهم. والمعنى: ويحرز حسن ظنهم. والطول: الفضل.
(3) المغانى: جمع مغنى كمرمى، وهو المنزل، وفى نهاية الأرب «وأبواب الملوك مواطن لذوى.
لحاجات» وفى زهر الآداب «وأموال الملوك مظان لطلاب الحاجات» .
(4) وفى زهر الآداب ونهاية الأرب «بالمطل والحجاب» .
(5) النيروز والنوروز. أول يوم من السنة، فارسى معرب، وهو عند القبط أول توت.
(6) الجزع بالفتح وبكسر: الخرز اليمانى فيه سواد وبياض، تشبه به الأعين. والميل بالكسر (والملمول كعصفور) : المكحال الذى تكحل به العين- ويقال أيضا للحديدة التى يكتب بها في ألواح الدفتر ملمول.