فهرس الكتاب
وكتب محمد بن كثيّر إلى هرون الرشيد:
«يا أمير المؤمنين، لولا حظّ كرم الفعل في مطالع السؤال، لألهى المطل قلوب الشاكرين، ولصرف عيون الناظرين إلى حسن المحبة، فأى الحالين يبعد قولك عن مجاز فعلك؟ » .
فقال هرون الرشيد: هذا الكلام لا يحتمل الجواب، إذا كان الإقرار به يمنع من الاحتجاج عليه». (زهر الآداب 3: 356)
ولما مات قرد زبيدة [1] بنت جعفر، ساءها ذلك ونالها من الغم ما عرفه الصغير والكبير من خاصّتها، فكتب إليها أبو هرون العبدى:
«أيتها السيدة الخطيرة، إن موقع الخطب بذهاب الصغير المعجب، كموقع السرور بنيل الكثير المفرح، ومن جهل قدر التعزية عن التّافه الخفىّ، عمى عن التهنئة بالجليل السّنىّ [2] ، فلا نقصك الله الزّائد في سرورك، ولا حرمك أجر الذاهب من صغيرك» .
فأمرت له بجائزة (زهر الآداب 3: 297)
ووافت الرشيد منيّته وهو بطوس إحدى مدن خراسان في جمادى الآخرة
(1) هى زبيدة أم جعفر: بنت جعفر بن المنصور، زوج الرشيد، وأم الأمين، توفيت ببغداد سنة 216 هـ- تاريخ الطبرى 19: 121.
(2) السنى: الرفيع.