فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 2027

-وإن جلّ- حقير عند صفحك، وذلك الذى عوّدك الله، فأطال مدّتك، وتمّم نعمتك، وأدام بك الخير، ورفع بك الشّرّ.

هذه رقعة الواله [1] التى ترجوك في الحياة لنوائب الدهر، وفى الممات لجميل الذّكر، فإن رأيت أن ترحم ضعفى واستكانتى [2] ، وقلّة حيلتى، وأن تصل رحمى، وتحتسب [3] فيما جعلك الله طالبا، وفيه راغبا، فافعل، وتذكر [4] من لو كان حيّا لكان شفيعى إليك».

فكتب إليها المأمون:

«وصلت رقعتك يا أمّاه، حاطك [5] الله وتولّاك بالرّعاية، ووقفت عليها وساءنى- شهد الله- جميع ما أوضحت فيها، لكنّ الأقدار نافذة، والأحكام جارية، والأمور متصرّفة، والمخلوقون في قبضتها لا يقدرون على دفاعها، والدنيا كلّها إلى شتات [6] وكل حىّ إلى ممات، والغدر والبغى حتف الإنسان، والمكر راجع إلى صاحبه [7] ، وقد أمرت بردّ جميع ما أخذ لك، ولن تفقدى ممّن مضى إلى رحمة الله إلا وجهه، وأنا بعد ذلك على أكثر مما تختارين، والسلام» .

(1) الوله بالتحريك: الحزن أو ذهاب العقل حزنا، وهو ولهان وواله وآله، وهى ولهى ووالهة وواله وميلاه (بكسر الميم) : شديدة الحزن والجزع على ولدها.

(2) الاستكانة: الخضوع والذل.

(3) احتسب بكذا أجرا عند الله: اعتده ينوى به وجه الله.

(4) تعنى أباه الرشيد.

(5) حاطه: حفظه وصانه.

(6) الشتات: التفرق.

(7) يعرض بالأمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت