وذكروا أن عبد الحميد بن يحيى كتب عن مروان بن محمد إلى أبى مسلم الخراسانىّ كتابا حمل على جمل لكبر حجمه- وقيل: إنه لم يكن في الطول إلى هذه الغاية، وقد حمل على جمل تعظيما لأمره- وقد نفث فيه حواشى صدره، وضمّنه غرائب عجره وبجره [1] ، وضمّنه ما لو قرئ لأوقع الاختلاف بين أصحاب أبى مسلم، وقال لمروان:
قد كتبت كبتابا متى قرأه بطل تدبيره، فإن نجع [2] فذاك، وإلا فالهلاك، ويقال:
إن أول الكتاب كان: «لو أراد الله بالنملة صلاحا لما أنبت لها جناحا» .
فلما ورد الكتاب على أبى مسلم، لم يقرأه، وأمر بنار فأحرقه بها، وكتب على جذاذة [3] منه إلى مروان:
محا السيف أسطار البلاغة وانتحى ... عليك ليوث الغاب من كل جانب
فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة ... يهون عليها العتب من كل عاتب [4]
وردّه، فأيس الناس من معالجته.
(سرح العيون ص 163، وشرح ابن أبى الحديد م 1: ص 313، ونهاية الأرب 7: 254)
(1) قال في اللسان: أصل العجر: العروق المتعقدة في الجسد، والبجر: العروق المتعقدة في البطن خاصة، وهما جمع عجرة وبجرة كفرصة، وقال أيضا: العجرة: نفخة في الظهر، فإذا كانت في السرة فهى بجرة، وأفضيت إليه بعجرى وبجرى: أى أطلعته على أمورى كلها ما ظهر منها وما بطن، أو أظهرته من ثقتى به على معايبى ومساوى، وقول على كرم الله وجهه: أشكو إلى الله عجرى ويجرى: أى همومى وأحزانى.
(2) نجع الخطاب فيه: أثر.
(3) قطعة.
(4) فى ابن أبى الحديد «وانتحت: إليك ليوث .... » وفى نهاية الأرب «وانتحى: ليوث الوغى يقدمن من كل جانب» .