ومن فصل لأبى العباس أحمد بن محمد بن ثوابة إلى عبيد الله بن سليمان:
«لم يؤت الوزير من عدم فضيلة، ولم أوت من عدم وسيلة، وغلّة الصادى [1] تأبى له انتظار الوارد، وتعجل عن تأمّل ما بين الغدير والوادى، ولم أزل أترقّب أن يخطرنى بباله، ترقّب الصائم لفطره، وأنتظره انتظار السّارى لفجره، إلى أن برح الخفاء [2] ، وكشف الغطاء، وشمت الأعداء، وإنّ في تخلّفى وتقدّم المقصرين، لآية للمتوسمين، والحمد لله رب العالمين» .
(معجم الأدباء 4: 147)
ومن كلام أبى العباس:
«من حقّ المكاتبة أن يسبقها أنس، وينعقد قبلها ودّ، ولكنّ الحاجة أعجلت عن ذلك، فكتبت كتاب من يحسن الظن إلى من يحقّقه» .
(معجم الأدباء 4: 174)
وكتب ابن ثوابة إلى عبيد الله بن سليمان يعتذر إليه من تركه مكاتبته بالتّفدية [3] :
«الله يعلم- وكفى به عليما- لقد أردت مكاتبتك بالتفدية، فرأيت عيبا أن أفديك بنفس لا بدّ لها من الفناء، ولا سبيل لها إلى البقاء، ومن أظهر لك شيئا
(1) الغلة: حرارة العطش، والصادى: العطشان.
(2) أى انكشف الأمر ووضح، أخذه من قول حسان:
ألا أبلغ أبا سفيان عنى ... مغلغلة فقد برح الخفاء.
(3) فى زهر الآداب «فى التعزية» .