وروى ابن أبى الحديد عن الزبير بن بكّار قال:
لما حصر عثمان أبرد مروان بن الحكم بخبره [1] بريدين: أحدهما إلى الشأم، والآخر إلى اليمن- وبها يومئذ يعلى بن منية- ومع كل واحد منهما كتاب فيه:
«إن بنى أميّة في الناس كالشّامة [2] الحمراء، وإن الناس قد قعدوا لهم برأس كلّ محجّة [3] ، وعلى كل طريق، فجعلوهم مرمى العرّ والعضيهة [4] ، ومقذف القشب والأفيكة [5] ، وقد علمتم أنها لم [6] تأت عثمان إلا كرها تجبذ من ورائها، وإنى خائف- إن قتل- أن تكون من بنى أمية بمناط الثريّا [7] ، إن لم نصر كرصيف [8] الأساس المحكم، ولئن وهى [9] عمود البيت لتتداعينّ جد رانه، والذى عيب عليه إطعامكما [10] الشام واليمن، ولا شكّ أنكما تابعاه [11] إن لم تحذرا، وأما أنا فمساعف كلّ مستشير، ومعين كل مستصرخ [12] ، ومجيب كلّ داع،
(1) البريد: الرسول، ومنه قول بعض العرب: الحمى بريد الموت أى رسوله، وقيل:
البريد البغلة المرتبة في الرباط، ثم سمى به الرسول المحمول عليها، ثم سميت به المسافة التى تقطعها، وقد أبرد إليه فهو مبرد أى أرسل.
(2) الشامة: علامة تخالف البدن الذى هى فيه.
(3) المحجة: الطريق الواضح.
(4) عره كنصره: ساءه، وعره بشر: لطخه به، وفى الأصل «العز» وهو تصحيف، والعضيهة: البهيتة، وهى الإفك والبهتان، عضهه كمنعه عضها وعضيهة:
قال فيه ما لم يكن.
(5) القشب: الإصابة بالمكروه المستقذر، والافتراء، قشبه بالقبيح كضرب:
لطخه به وعيره وذكره بسوء، والأفيكة: الكذب.
(6) الضمير في أنها للخلافة، وكذا في تكون، وتجبذ: تجذب.
(7) ناط الشئ نوطا: علقه، وهو منى مناط الثريا أى بعيد.
(8) رصيف: فعيل بمعنى مفعول. وهو من إضافة الصفة للموصوف. أى كالأساس المرصوف بعضه إلى بعض، والمعنى: إن لم نتماسك كالبنيان المرصوف.
(9) وهى: ضعف.
(10) أى أنه ولا كما الشام واليمن وتركهما طعمة لكما.
(11) أى صائران إلى مصيرة.
(12) استصرخه: استغاثه