ذلك عبست وبسرت، ثم أدبرت واستكبرت [1] وقد تصرّمت النفقة، وانقطع الرجاء، ويئست من الطمع، كما يئس الكفّار من أصحاب القبور [2] .
وأعظم من ذلك عندى كربا، وأشده جهدا [3] أن غيرك يعرض علىّ الحاجة التى طلبتها إليك، فأكره أن تكون إلّا بسببك، وأن تجرى إلّا على يدك، ولعمرى ما كان ذلك إلا لسابق العلم في شقوتى [4] بك. فأسأل الله الذى جعل جاهتك [5] من بلائى، وحسن منزلنك من مصابى. وطول حياتك فتنة لعيالى، أن ينقلك إلى جنّته [6] قبل أن يرتدّ إليك طرفك [7] والسلام».
(مفتاح الأفكار ص 277، والمنظوم والمنثور 13: 416)
وفاوض المهدىّ عيسى بن موسى في أن ينزل عن ولاية العهد لابنه موسى الهادى، وألحّ عليه في ذلك فأبى، ثم أجابه إلى سؤله، على مال عوّضه المهدىّ إياه من حقّه: عشرة آلاف ألف درهم وضياع بالزّاب الأعلى [8] وكسكر [9] ، وكتب
(1) اقتبسه من قوله تعالى «ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ» وبسر كنصر:
كلح وعبس.
(2) أخذه من قوله تعالى: «قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ» .
(3) الجهد: المشقة.
(4) الشقوة: الشقاء.
(5) الجاه والجاهة: المنزلة والقدر. وفى المنظوم والمنثور «جاهك» .
(6) فى المنظوم والمنثور «أن يعجلك إلى نار جهنم» .
(7) أخذه من قوله تعالى: «قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ» .
(8) انظر ص 14 ج 3
(9) كسكر: كورة جنوبى العراق، كانت قصبتها مدينة واسط (التى بين الكوفة والبصرة) .