إلى أبى بكر بن حزم [1] : «إن الطالبين الذين أنجحوا [2] ، والتّجّار الذين ربحوا، هم الذين اشتروا الباقى الذى يدوم، بالفانى المذموم، فاغتبطوا ببيعهم، وأحمدوا عاقبة أمرهم، فالله الله وبدنك صحيح، وقلبك مريح [3] ، قبل أن تنقضى أيامك، وينزل بك حمامك فإن العيش الذى أنت فيه يتقلّص ظلّه، ويفارقه أهله، فالسعيد الموفّق من أكل في عاجله قصدا، وقدّم ليوم فقره ذخرا، وخرج من الدنيا محمودا، قد انقطع عنه علاج أمورها، وصار إلى الجنة وسرورها» . (الأمالى 2: 187)
وعهد سليمان بن عبد الملك بالخلافة من بعده إلى عمر بن عبد العزيز، ثم إلى يزيد ابن عبد الملك، وكتب بذلك كتابا بيده، وهذا نصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر ابن عبد العزيز، إنى قد وليته الخلافة من بعدى، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم» .
(سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزى ص 48، وتاريخ الطبرى 8: 129)
وروى ابن قتيبة هذا العهد بصورة أخرى، وهى:
«بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد به عبد الله سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، عهد أنه يشهد لله عز وجلّ بالرّبوبيّة والوحدانية، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، بعثه إلى محسنى عباده بشيرا، وإلى مذنبيهم
(1) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى، ولى المدينة من سنة 96 إلى سنة 100 في خلافة سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز- انظر تاريخ الطبرى الجزء الثامن، حوادث السنين من 96 إلى 100، وصبح الأعشى ج 4: ص 296 - .
(2) أنجح الرجل: صار ذا نجح بالضم.
(3) أى ذو راحة.