فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2027

وكتب في فتنة بعض العمال من رسالة:

«حتى اعترانى حنادس [1] جهالة، ومهاوى سبل ضلالة، ذلّلا لسياقه، وسلّمانى قياده إلى نزل [2] من حميم، وتصلية جحيم، سوى ما أنتجت الحفيظة [3] ، في نفسه من عوائد الحسك، وقدحت الفتنة في قلبه من نار الغضب، مضادّة لله تعالى بالمناصبة [4] ، ومبارزة لأمير المؤمنين بالمحاربة، ومجاهدة للمسلمين بالمخالفة، إلى أن أصبح بفلاة قفر، وتيه صفر [5] ، بعيدة المناط [6] ، يقطع دونها النّياط [7] ، وكذلك يفعل الله بالظالمين، ويستدرجهم من حيث لا يعلمون» .

(سرح العيون ص 164)

وروى صاحب وفيات الأعيان قال:

وقال له مروان يوما- وقد أهدى إليه بعض العمال عبدا أسود فاستقلّه-:

اكتب إلى هذا العامل كتابا مختصرا، وذمّه على ما فعل، فكتب إليه:

«لو وجدت لونا شرّا من السّواد، وعددا أقلّ من الواحد، لأهديته، والسلام» .

(1) حنادس: جمع حندس بكسر الحاء والدال، وهو الظلمة، والليل المظلم.

(2) النزل: المنزل، وما هيئ للضيف أن ينزل عليه. والحميم: الماء الحار.

(3) الحفيظة: الغضب، والحسك: الحقد والعداوة، وعوائد: راوجع.

(4) ناصبه الحرب والعداوة: أظهرها له وأقامها.

(5) التيه: المفازة، والصفر: الخالى.

(6) ناط الشىء: علقه، واسم موضع التعليق مناط بالفتح. وهو منى مناط الثريا، أى بعيد، معنى بعيدة المناط: بعيدة المسافة، وجاء في القاموس: النياط من المفازة: بعد طريقها كأنها نيطت بمفازة أخرى.

(7) النياط: عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين، (والوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت