عدوه، فقد رضيت عجلته وتؤدتك، فأمّا عجلته فإنها أفضت به إلى الجنة، وأما تؤدتك فإنها لم تدع الفرصة إذا أمكنت، وترك الفرصة إذا لم تمكن حزم، وقد أصبت وأحسنت البلاء وأجرت [1] ، وأنت عندى من أهل السمع والطاعة والنصيحة، وقد لشخصت إليك حيّان ابن أبجر ليداويك ويعالج جراحتك، وبعثت إليك بألفى درهم فأنفقها في حاجتك وما ينوبك، والسلام».
(تاريخ الطبرى 7: 231، وشرح ابن أبى الحديد م 1: ص 414)
وخرج الحجاج إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة، فما شعر الناس بشىء حتى جاء كتاب من «ماذر واسب» دهقان «بابل مهروذ» وعظيمها إلى عروة بن المغيرة:
«إن تاجرا من تجار الأنبار من أهل بلادى أتانى فذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل، فأحببت إعلامك ذلك لترى رأيك» .
(تاريخ الطبرى 7: 232، وشرح ابن أبى الحديد م 1: ص 414)
فكتب عروة إلى الحجاج:
«إن شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة، فالعجل العجل» .
فطوى الحجاج المنازل، واستبق هو وشبيب إلى الكوفة، فنزلها الحجاج صلاة الظهر، ونزل شبيب السّبخة صلاة المغرب، ثم دخل الكوفة حتى انتهى إلى السوق،
(1) أى نلت الأجر، أجره وآجره: جراه.