وكتب رجل إلى المتوكل على الله، وقد أهدى إليه قارورة من دهن الأترجّ:
«إنّ الهدية يا أمير المؤمنين، إذا كانت من الصغير إلى الكبير، كلما لطفت [1] ودقّت كانت أبهى وأحسن، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير، كلما عظمت وجلّت كانت أنفع وأوقع، وأرجو ألّا تكون قصّرت بى همة أصارتنى إليك، ولا أخّرنى [2] إرشاد دلنى عليك، وأقول:
ما قصّرت همة بلغت بها ... بابك ياذا النّداء والكرم [3]
حسبى بودّك إن ظفرت به ... ذخرا وعزّا يا واحد الأمم
(العقد الفريد 3: 309)
وكتب رجل إلى مالك بن طوق [4] لمّا عزل عن عمله.
«أصبحت والله فاضحا متعبا: أمّا فاضحا فلكل وال قبلك بحسن سيرتك، وأمّا متعبا فلكل وال بعدك أن يلحقك» .
(اختيار المنظوم والمنثور 3: 300)
(1) لطف الشىء ككرم: صغر ودق.
(2) فى الأصل «ولا أخرى» وهو تحريف.
(3) الندى بالقصر: الكرم والجود، ومده للشعر.
(4) كان أميرا على الأهواز في خلافة المتوكل- انظر الأغانى 13: 22.