فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2027

وكان هشام يعيب الوليد ويتنقّصه وكثر عبثه به وبأصحابه وتقصيره به، فلما رأى ذلك الوليد خرج، وخرج معه ناس من خاصّته ومواليه، فنزل بالأزرق [1] ، وخلّف كاتبه عياض بن مسلم بالرّصافة [2] ، فقال له: اكتب إلىّ ما يحدث قبلكم، وأخرج معه عبد الصمد بن عبد الأعلى، فشربوا يوما، فلما أخذ فيهم الشراب، قال الوليد لعبد الصمد: يا أبا وهب قل أبياتا، فقال أبياتا منها:

لعلّ الوليد دنا ملكه ... فأمسى إليه قد استجمعا [3]

وكنا نؤمّل في ملكه ... كتأميل ذى الجدب أن يمرعا [4]

عقدنا له محكمات الأمو ... ر طوعا فكان لها موضعا

وروى الشعر فبلغ هشاما، فقطع عن الوليد ما كان يحرى عليه، وكتب إلى الوليد:

«بلغنى عنك أنك اتخذت عبد الصّمد خدنا [5] ومحدّثا ونديما، وقد حقّق ذلك عندى ما بلغنى عنك، ولم أبرّئك من سوء، فأخرج عبد الصمد مذموما مدحورا [6] » .

فأخرجه الوليد، وكتب إلى هشام يعلمه بإخراجه، واعتذر إليه مما بلغه من منادمته، وسأله أن يأذن لابن سهيل في الخروج إليه- وكان ابن سهيل من أهل اليمن، وقد ولى دمشق غير مرّة، وكان من خاصّة الوليد- فضرب هشام ابن سهيل وسيّره،

(1) الأزرق: ماء في طريق حاج الشأم دون تيماء وتيماء بالفتح: بليد في أطراف الشام بين الشام ووادى القرى، على طريق حاج الشأم ودمشق.

(2) انظر ص 365.

(3) يقال: اجتمع وجامع وتجمع واستجمع.

(4) أى أن يصيب مكانا مريعا، والمريع كخصيب وزنا ومعنى.

(5) الخدن والخدين: الصاحب.

(6) الدحر: الطرد والإبعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت