فهرس الكتاب
وكتب إلى المهلب:
«إن أمير المؤمنين أوصانى بما أوصى به البكرىّ زيدا، وأنا أوصيك به وبما أوصى به الحارث بن كعب [1] بنيه.
فأتى المهلب بوصيته، فإذا فيها:
«يا بنىّ كونوا جميعا ولا تكونوا شتّى [2] فتفرّقوا، وبزّوا [3] قبل أن تبزّوا، فموت في قوة وعز خير من حياة في ذل وعجز» .
فقال المهلب: صدق البكرى، والحارث بن كعب.
(مروج الذهب 2: 159)
وقال أبو العباس المبرّد: من طريف أخبار الخوارج قول قطرى بن الفجاءة المازنىّ لأبى خالد القنانىّ [4] - وكان من قعد الخوارج-:
أبا خالد يا انفر فلست بخالد ... وما جعل الرحمن عذرا لقاعد [5]
أتزعم أن الخارجىّ على الهدى ... وأنت مقيم بين لضّ وجاحد؟
فكتب إليه أبو خالد:
«لقد زاد الحياة إلىّ حبّا ... بناتى إنهن من الضّعاف
أحاذر أن يرين الفقر بعدى ... وأن يشر بن رنقا بعد صافى [6]
(1) هو أحد الجاهليين المعمرين.
(2) أى متفرقين، جمع شتيت.
(3) بزه: سلبه وفى المثل: «من عز بز» أى من غلب سلب.
(4) نسبة إلى قنان سحاب: وهو جبل لأسد.
(5) يا للتنبيه، ونفر للقتال كضرب: ذهب.
(6) الرنق: الكدر.