وكتب رجل إلى ابن الزيات:
«إن مما يطمعنى في بقاء النعمة عليك، ويزيدنى بصيرة في العلم بدوامها لديك، أنّك أخذتها بحقّها، واستوجبتها بما فيك من أسبابها، ومن شأن الأجناس أن تتواصل، وشأن الأشكال أن تتقاوم [1] ، والشىء يتغلغل في معدنه، ويحنّ إلى عنصره، فإذا صادف منبته، ولزّ [2] فى مغرسه، ضرب بعرقه، وسمق [3] بفرعه، وتمكّن تمكّن الإقامة، وثبت ثبات الطبيعة» .
(عيون الأخبار 1: 95)
قال الجاحظ [4] :
تشاغلت مع الحسن بن وهب أخى سليمان بن وهب بشرب النّبيذ أياما، فطلبنى محمد بن عبد الملك لمؤانسته. فأخبر باتصال شغلى مع الحسن بن وهب، فتنكّر لى، وتلوّن علىّ، فكتبت إليه رقعة نسختها:
«أعاذك الله من سوء الغضب، وعصمك من سرف الهوى، وصرف ما أعارك
(1) هو من تقاوموا في الحرب أى قام بعضهم لبعض، والمعنى: تتجاذب ويتصل بعضها ببعض.
(2) لزه كرده: شده وألصقه.
(3) سمق كنصر: ارتفع وعلا وطال.
(4) هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، صاحب الرسائل البديعة والتصانيف الممتعة، وهو أشهر من أن يذكر، نشأ بالبصرة، وكان ينتجع بغداد أواخر عصر المأمون، وفى عصر المعتصم والواثق وبعض عصر المتوكل، وكان مختصا بابن الزيات، وتوفى سنة 255 - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1: 388 ونزهة الألبا في طبقات الأدبا ص 254 وتاريخ بغداد 12: 212 والفهرست ص 169 ومعجم الأدباء 6: 56 (طبع مطبعة هندية) وأمالى المرتضى 1: 138 ومروج الذهب 2: 200 و 439 وسرح العيون 170 والمنية والأمل ص 39، وله أخبار متفرقة في الأغانى، والفرق بين الفرق، والانتصار، والملل والنحل، وغيرها.