فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2027

وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».

فطوى الله لأمير المؤمنين نازح [1] البعد برّا وبحرا، ووقاه وصب السّفر سهلا ووعرا، وحاطه بحراسته كالئا [2] ، ودافع عنه بحفظه راعيا، حتى يؤدّيه إلى المحلّ من داره، والوطن من قراره، وجزاه عن الإسلام خاصّة. وعن رعيّته كافّة، بتخيّره مستخلفا عليهم، وقائما مقامه فيهم: هرون [3] ابن أمير المؤمنين، فقد استخلفه رفيقا شفيقا، حليما وقورا، يقظان ساكنا، لم يشذّب [4] عليه أمر، ولم ينتشر عليه طرف، ولم يضع معه سبيل، ولم يسخط وليّا مكانفا، ولا عدوا مخالفا، بلا سيف أشرعه، ولا سور أقرع به [5] ، فمثّل جزاء أمير المؤمنين في تخيّره إياه، فجزاه الله على ما حفظ من وصاته على محمود مقامه، إنه مجيب الداعى».

(اختيار المنظوم والمنثور 13: 298)

وأهدى إبراهيم بن المهدىّ، إلى إسحق بن إبراهيم الموصلىّ [6] ، جراب ملح، وجراب أشنان [7] ، وكتب إليه:

«لولا أن القلّة قصّرت عن بلوغ الهمّة، لأتعبت السابقين إلى برّك، ولكن البضاعة قعدت بالهمة، وكرهت أن تطوى صحيفة البرّ، وليس لى فيها ذكر، فبعثت

(1) النازح: البعيد.

(2) كالئا: أى حارسا حافظا.

(3) هرون: هو الملقب بالواثق بالله، وقد ولى الخلافة بعد أبيه سنة 227 وتوفى سنة 232 هـ

(4) التشذيب: التفريق، والطرف بالتحريك: الناحية.

(5) أشرع نحوه الرمح والسيف وشرعهما كمنع: أقبلهما إياه وسددهما له، وأقرع الدابة بلجامها وقرعها كمنع: كفها به وكبحها.

(6) هو إسحق بن إبرهيم الموصلى، المغنى المشهور، المتوفى سنة 235، وقد أورد صاحب الأغانى، كثيرا جدا من أخباره فارجع إليها فيه.

(7) الأشنان بالضم والكسر: نبات حمض (والحمض من النبات- كشمس- كل نبت مالح أو حامض يقوم على سوق ولا أصل له) تغسل به الأيدى على أثر الطعام، معرب، وعربيه حرض كعنق نظار لسان العرب مادة أشن وحرض، وشفاء الغليل ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت