وعمود المملكة، وأعظم الأمور الجليلة قدرا، وأعلاها خطرا، أحببت أن أتحفك من آلتها بما يخف عليك محمله، وتثقل [1] مع ذلك قيمته، ويكثر نفعه، ويجلّ خطره، فبعثت إليك أقلاما من القصب النابت في الأعذاء [2] ، المغذوّ بماء السماء، كاللآلئ المكنونة في الصّدف، والأحجار المحجوبة بالسّدف، تنبو عن تأثير الأسنان، ولا يثنيها غمز البنان، قد كستها طبائعها جوهرا كالوشى الخطير، وفرند الدياج المنير [3] ، فهى كما قال الكميت:
وبيض رقاق صفاح المتون ... تسمّع للبيض فيها صريرا [4]
مهنّدة من عتاد الملوك ... يكاد سناهنّ يعشى البصيرا
وكقداح النّبل في ثقل أوزانها، وقضب الخيزران في اعتدالها، ووشيج الخطّىّ [5] فى اطّرادها، كأنما خرطت في شهر [6] لاستدارتها، تمرّ في القرطاس كالبرق اللائح، وتجرى في الصّحف كالماء السائح، أحسن من العقيان [7] ، في نحور القيان».
(أدب الكتاب ص 71 وزهر الآداب 2: 248)
(1) فى الأصل «ونقل» وفيه أيضا «ويصغر خطره» ولعله سهو من الناسخ.
(2) الأعذاء، جمع عذى بالكسر: وهو النخل والزرع الذى لا يسقى إلا من ماء المطر لبعده من المياه.
(3) وفى زهر الآداب «والفرقد المبير» .
(4) صفاح المتون. عراضها، وفى زهر الآداب «صحاح المتون» .
(5) الخطى: الرمح، نسبة إلى الخط، وهو مرفأ السفن بالبحرين، وإليه نسبت الرماح، لأنها كانت تباع به، والوشيج: شجر الرماح.
(6) كذا في الأصل، وربما كان الصواب «فى شهرستان» بفتح فسكون، وهى بفارس.
(7) العقيان: الذهب، والقيان جمع قينة بالفتح: وهى الجارية.