فهرس الكتاب
واتفقوا أن يكتبوا له أمانا منه، وكان عبد الله [1] بن المقفع كاتبا لعيسى بن على، فكتب ابن المقفع الأمان وشدّد فيه، حتى قال في جملة فصوله: «ومتى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد الله بن على فنساؤه طوالق ودوابّه حبس، وعبيده أحرار، والمسلمون في حلّ من بيعته» .
فلما جاء عبد الله إلى المنصور حبسه ومات في حبسه، فقيل إنه بنى له بيتا، وجعل في أساسه ملحا، ثم أجرى الماء فيه فسقط البيت عليه فمات [2] ، وكان ذلك سنة 147 هـ.
(وفيات الأعيان 1: 150، وأمالى السيد المرتضى 1: 94)
*** وجاء في كتاب الوزراء والكتاب:
وكان ابن المقفّع يكتب لعيسى بن على، فأمره عيسى بعمل نسخة للأمان لعبد الله، فعملها ووكّدها واحترس من كل تأويل يجوز أن يقع عليه فيها، وتردّدت بين أبى جعفر وبينهم في النسخة كتب، إلى أن استقرت على ما أرادوا من الاحتياط.
ولم يتهيأ لأبى جعفر إيقاع حيلة فيها، لفرط احتياط ابن المقفع، وكان الذى شقّ على أبى جعفر أن قال في النسخة:
يوقع بخطه في أسفل الأمان:
وإن أنا نلت عبد الله بن علىّ أو أحدا ممن أقدمه معه بصغير من المكروه
(1) هو أحد فحول الكتاب المعروفين، فارسى الأصل، نشأ بالبصرة في أواخر الدولة الأموية، وكان يكتب لداود بن عمر بن هبيرة، ولما قامت الدولة العباسية اتصل بعيسى بن على عم السفاح والمنصور أيام ولايته على كرمان، وكتب له واختص به، وأسلم على يديه- وكان قبل مجوسيا- وهو أحد النقلة من اللسان الفارسى إلى العربى، وكان مضطلعا باللغتين فصيحا بهما، وكان يتهم بالزندقة، وقتل سنة 142 هـ- انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1: 149 (فى خلال ترجمة الحسين بن منصور الحلاج) وفى الفهرست لابن النديم ص 172 وفى تاريخ الحكماء لابن القفطى ص 220 طبع أوربة وغرر الخصائص الواضحة ص 409 وكتاب الوزراء والكتاب للجهشيارى ص 110 وأمالى السيد المرتضى 1: 94 والفصول المختارة من كتب الجاحظ (على هامش الكامل للمبرد) 1: 32 وطبقات الأطباء 1: 308.
(2) انظر تاريخ الطبرى 265 والفخرى أيضا.