فهرس الكتاب
فإذا الحاجب يزلقنى ببصره [1] ، وإذا الكاتب يسلقنى بلسانه [2] ، وإذا الخادم بعرض عنى بجانبه [3] ، وإذا الوالى ينظرنى نظر المغشىّ عليه من الموت [4] ، فصارت وجوه النفع مردودة، وأبواب الطمع مسدودة، وأصبح الخير الذى كنت أرجوه هشيما تذروه الرّياح [5] ، والصلة التى كنت أشرفت عليها صعيدا زلقا، وأصبح ماؤها غورا فما أستطيع له طلبا [6] ، فأسأل الله الذى جعل لكل نبىّ عدوّا من المجرمين [7]
(1) اقتبسه من قوله تعالى: «وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ» أى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك نظرا شزرا يكاد يزل قدمك.
(2) اقتبسه من قوله تعالى: «فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ» وسلقه بالكلام: آذاه، قال صاحب الصحاح: وبابه ضرب.
(3) اقتبسه من قوله تعالى: «وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ» *.
(4) اقتبسه من قوله تعالى: «فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ» .
(5) اقتبسه من قوله تعالى: «وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ» والهشيم: النابت اليابس المتكسر، تذوره: تطيره وتذهبه.
(6) اقتبسه من قوله تعالى: «فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا، أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا» والحسبان: البلاء والشر والجراد والصواعق. والصعيد: التراب ووجه الأرض، زلقا أى ملساء لا يثبت عليها قدم، غورا. أى غائرا.
(7) اقتبسه من قوله تعالى: «وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا» .