فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2027

رحمه وقرابته، واختياره لولاية عهده الأمير الرضىّ علىّ بن موسى- حفظه الله- حين أحمد سيرته [1] ، ورضى محبّته، وعرف استقلاله [2] بما قلّده في هديه ودينه، ووفاءه بما أكّد الله به عليه من عهد أمير المؤمنين- أيّده الله- في اعتيامه [3] من آزره وآساه مما شفع رأيه، وأنفذ تدبيره حين همّ لاستصلاح ما استرعاه الله من أمور عباده، لمّا انتضى [4] القائم بدعوته، ورئيس شريعته، الأمير ذا الرياستين- رحمه الله- فاتّخذه مكانفا ظهيرا ووزيرا دون من سواه، فاتّبع منهاج أمير المؤمنين- أيده الله- وسار بسيرته شرقا وغربا، وغورا ونجدا، موفيا بعهده، قائما بدعوته، مقتفيا لأثره وسنّته، فحسم الله به الأدواء، وقمع به الأعداء: من عتاة الأمم، وطواغيت [5] الشّرك، وأبار [6] على يده أهل الشقاق والنفاق، في كل أفق وطرف، بجدّ أمير المؤمنين- أعزّه الله- وبركة سياسته ودولته، ونجح سعى من قام بنصرة من قام بحقه وأنار برهانه، حتى توفّاه الله عز وجل، حين بلغ همّته وغايته، وحمّ [7] أجله وانقطعت مدّته، سعيدا حميدا، شهيدا فقيدا، عند إمامه- أكرمه الله- وعند الخاصّة والعامة.

وكان من إجلال أمير المؤمنين الحادث الذى نزل به، فأحيا آثاره، بوصف محاسنه في مشاهده ومجامعه، وترّحمه عليه عند ذكره، وحفظه في لحمته [8] وأهل حرمته، وفيمن كان بحمد الله على طاعته ونصيحته، ما أتمّ به نعمته عندنا وعندكم معشر الشيعة، فقد أصبح أمره بكم متّصلا، وموقعه من جماعتكم [متمكّنا] ، يقبضكم ما قبضه، ويبسطكم ما بسطه من لوعة المصيبة، وحسن العقبى، وقد علمتم-

(1) أحمد أمره: صار عنده محمودا.

(2) أى نهوضه.

(3) اعتام الشىء: اختاره.

(4) من انتضى السيف: إذا استله، وربما كان «انتقى» .

(5) الطواغيت جمع طاغوت: وهو كل رأس ضلال.

(6) أباره: أهلكه.

(7) حم: قدر.

(8) اللحمة: القرابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت