فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 2027

وفى سنة 217 هـ، كتب ثوفيل [1] بن ميخائيل ملك الروم إلى المأمون يسأله الصلح:

«أما بعد: فإن اجتماع المختلفين على حظّهما أولى بهما في الرأى مما عاد بالضرر عليهما، ولست حريّا أن تدع لحظّ يصل إلى غيرك- حظّا تحوزه إلى نفسك، وفى علمك كاف عن إخبارك، وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالمة، راغبا في فضيلة المهادنة [2] ، لتضع أوزار الحرب عنا، ونكون: كلّ واحد لكلّ واحد وليّا وحزبا، مع اتّصال المرافق [3] ، والفسح في المتاجر، وفكّ المستأسر، وأمن الطّرق والبيضة، فإن أبيت فلا أدب لك في الخمر [4] ولا أزخرف لك في القول، فإنى لخائض إليك غمارها، آخذ عليك أسدادها [5] ، شانّ خيلها ورجالها، وإن أفعل فبعد أن قدّمت المعذرة، وأقمت بينى وبينك علم الحجّة، والسلام» .

(كتاب بغداد لابن طيفور 6: 284 وتاريخ الطبرى 10: 283)

(1) ولى ملك الروم سته 829 م.

(2) المهادنة: المصالحة، والأوزار جمع وزر بالكسر وهو الحمل والثقل.

(3) المرافق: جمع مرفق، والمرفق من الأمر: ما ارتفقت به وانتفعت، فمن قرأ: «وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا» جعله مثل مقطع بكسر الميم، ومن قرأ: «مِرفَقًا» جعله مثل مسجد، والفسح جمع فسحة بالضم وهى السعة، والبيضة: حوزة كل شىء، وساحة القوم.

(4) الخمر، بالتحريك. كل ماوارك من شجر أو بناء أو غيره، وخمر كفرح: توارى، ومن أمثال العرب «يدب له الضراء ويمشى له الخمر» - والضراء كسحاب: الشجر الملتف في الوادى، يقال توارى الصيد منه في ضراء، وفلان يمشى الضراء: إذا مشى مستخفيا فيما يوارى من الشجر- وهو مثل يضرب للرجل يختل صاحبه.

(5) الأسداد: جمع سد، وهو الحاجز، وشن الغارة عليهم: صبها من كل وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت