فهرس الكتاب
وأحرص من كلب على عقى [1] صبى، وأجوع من كلبة حومل [2] ، ولهو أبذأ من كلب [3] وحشّ فلان من خرء الكلب [4] ، واخسأ، كما يقال للكلب [5] ، وكالكلب في الآرىّ [6] ، لا هو يعتلف، ولا هو يترك الدابة تعتلف، وقال الشاعر:
سرت ما سرت من ليلها ثمّ عرّست ... على رجل بالعرج ألأم من كلب [7]
وقال الله جل ذكره: «فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث» وكان ينبغى في هذا القياس أن يكون المراوزة [8] أعقل البريّة، وأهل خراسان أدرى البرية [9] ، ونحن لا نجد الجواد يفرّ من اسم السّرف إلى الجود،
(1) مجمع الأمثال 1: 154 والعقى: أول حدث الصبى، وفى النسخ «عقبى ظبى» وهو تحريف.
(2) حومل: امرأة من العرب كانت تجيع كلبة لها، فكانت تربطها بالليل للحراسة، وتطردها بالنهار، وتقول: التمسى لنفسك لا ملتمس لك، فلما طال ذلك عليها أكلت ذنبها من الجوع، قال الكميت يذكر بنى أمية ويذكر أن رعايتهم للأمة كرعاية حومل لكلبتها:
كما رضيت جوعا وسوء رعاية ... لكلبتها في سالف الدهر حومل
(3) أى أفحش، وبذاءة الكلب هنا: كثرة هريره لسبب ولغير سبب.
(4) حش المال: كثره، أى كثر فلان ماله من أدنأ الوجوه التى تشبه خرء الكلب.
(5) أى وقالوا لمن يطرد اخسأ كما يقال للكلب.
(6) الآرى: محبس الدابة. وحبل تشد به الدابة في محبسها.
(7) الضمير يعود إلى الناقة، والتعريس: نزول المسافر في آخر الليل للاستراحة، والعرج: بلدة باليمن، وواد بالحجاز ذو نخيل، وموضع ببلاد هذيل، ومنزل بطريق مكة.
(8) المراوزة: أهل مرو الشارهجان: أشهر مدن خراسان وقصبتها؛ جمع مروزى، نسبة إلى مرو على غير قياس، كأشاعرة جمع أشعرى- انظر معجم البلدان 8: 33.
(9) أى لأنهم أشد الناس بخلا، وقد عقد الجاحظ في كتاب البخلاء (ص 14) فصلا طويلا في وصف بخلهم قال فيه: «نبدأ بأهل خراسان، لإكثار الناس في أهل خراسان، ونخص بذلك أهل مرو بقدر ما خصوا به، قال أصحابنا: يقول المروزى للزائر إذا أتاه، وللجليس إذا طال جلوسه، تغديت اليوم؟ فإن قال نعم، قال: لولا أنك تغديت لغديتك بغداء طيب، وإن قال لا، قال: لو كنت تغديت لسقيتك خمسة أقداح، فلا يصير في يده على الوجهين قليل ولا كثير، وكنت في منزل ابن أبى كريمة- وأصله من مرو- فرآنى أتوضأ من كوز خزف، فقال: سبحان الله، تتوضأ بالعذب، والبئر لك معرضة! قلت: ليس بعذب، إنما هو من ماء البئر، قال: فتفسد علينا كوزنا بالملوحة! فلم أدر كيف أتخلص منه.
وقال ثمامة: لم أر الديك في بلدة قط إلا وهو لاقط، يأخذ الحبة بمنقاره ثم يلفظها قدام الدجاجة إلا ديكة مرو، فإنى رأيت ديكة مرو تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحب، قال: فعلمت أن بخلهم شىء-