فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2027

البدن، وأدخل إلى سويداء القلب وإلى أمّ الدّماغ، وإلى صميم الكبد، ولهى أدقّ مسلكا، وأبعد غاية من العرق [1] السّارى، والشّبه النازع [2] ، ولو اتّخذت الحيطان الرفيعة الثخينة، والأقفال المحكمة الوثيقة، ولو اتّخذت الممارق [3] والجواسق [4] والأبواب الشّداد، والحرس المتناوبين بأغلظ المؤن، وأشدّ الكلف، وتركت التقدم فيما هو أحضر ضررا [5] ، وأدوم شرا، ولا غرم عليك في الحراسة فيه، ولا مشقة عليك في التحفظ منه [6] ، إنك إن فتحت لهم على نفسك مثل سمّ الخياط جعلوا فيه طريقا نهجا، ولقى [7] رحبا، فأحكم بابك، ثم أدم [8] إصفاقه، بل أدم إغلاقه، فهو أولى بك، وإن قدرت على مصمت [9] لا حيلة فيه فذلك أشبه بحزمك، ولو جعلت الباب مبهما، والقفل مصمتا، لتسوّروا عليك من فوقك، ولو رفعت سمكه إلى العيّوق [10] لنقبوا عليك من تحتك، قال أبو الدّرداء:

«نعم صومعة المؤمن بيته» وقال ابن سيرين: «العزلة عبادة» .

وحلاوة حديثهم [11] تدعو إلى الاستكثار منهم، وتدعو إلى إحضار [12] غرائب شهواتهم، فمن ذلك قول بعضهم لبعض أصحابه: «كل رخلة [13] واشرب مشعلا [14] ،

(1) العرق: جذر النبات.

(2) أى شبه الأبناء بآبائهم وأجدادهم، فإن الشبه قد يسرى إلى غاية بعيدة في النسب.

(3) الممارق: جمع ممرق بالفتح، هو هنا المكان الخفى للفرار.

(4) جمع جوسق بالفتح: وهو القصر.

(5) هو حيل المستأكلين وتملق المجتدين.

(6) جواب لو اتخذت الممارق محذوف يدل عليه ما قبله: أى لكانت حيلهم أشد.

(7) اللقى في الأصل: اللقاء، والمراد به هنا مكان اللقاء.

(8) إصفاق الباب: رده بعد أن كان مفتوحا.

(9) المصمت والمبهم: الباب أو القفل لا يهتدى إلى طريقة فتحه إلا صاحبه.

(10) العيوق: نجم أحمر مضىء في طرف المجرة الأيمن يتلو التريا.

(11) أى حديث المستأكلين والمتكسبين.

(12) أحضر الفرس: عدا، وإحضار غرائب الشهوات: تسابقها في الظهور.

(13) الرخلة: الأنثى من أولاد الضأن.

(14) المشعل: شىء يتخذه أهل البادية من جلود يخرز بعضها إلى بعض، ثم يشد إلى أربع قوائم من خشب فيصير كالحوض ينبذ فيه، يقول: اشرب قدر ما في مشعل من نبيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت