فهرس الكتاب
عجفا [1] ، وكالعاشق المهجور دنفا [2] ، قد أذكرت الرّواة عروة [3] العذرىّ، والمجنون العامرىّ [4] ، مساعد أعلاه لأسفله، حباقه [5] مقرون بسعاله، فلو أمسك لترجّيت، ولو أفرد لتعزّيت، ولكنه يجمعهما في الطريق المعمور، والمجلس المشهور، كأنه خطيب مرشد، أو شاعر منشد، تضحك من فعله النّسوان، وتتناغى [6] من أجله الصّبيان، فمن ضائح يصيح داوه بالطّباشير [7] ، ومن قائل يقول: نوّله [8] الشعير، قد حفظ الأشعار، وروى الأخبار، ولحق العلماء في الأمصار، فلو أعين بنطق، لروى بحقّ وصدق، عن جابر الجعفىّ، وعامر الشّعبى [9] .
وإنما أوتيت من كاتبه الأعور، الذى إذا اختار لنفسه أطاب وأكثر، وإن اختار لغيره أخبث وأنزر [10] ، فإن رأى الوزير أن يبدلنى به، ويريحنى منه بمركوب.
(1) العجف: الهزال.
(2) الدنف: المرض الملازم.
(3) فى الأصل «عذرة» وهو تحريف وصوابه «عروة» وهو عروة بن حزام بن مهاصر العذرى صاحب عفراء بنت عقال بن مهاصر- بنت عمه- وهو شاعر إسلامى، وأحد المتيمين الذين قتلهم الهوى، مات من حب ابنة عمه عفراء- انظر ترجمته في الأغانى 20: 152، والشعر والشعراء ص 237، واقرأ قصيدته النونية في الأغانى، وفى كتاب النوادر لأبى على القالى عقب ذيل الأمالى، والعذرى نسبة إلى عذرة: قبيلة من اليمن، وهم مشهورون بالعشق والعفة، ومنهم جميل بن عبد الله ابن معمر العذرى صاحب بثينة، وخبره مشهور- انظر ترجمته في الأغانى 7: 72، ووفيات الأعيان 1: 115.
(4) هو قيس بن الملوح مجنون بنى عامر، صاحب ليلى، وخبره مشهور أيضا- انظر خبره في الأغانى 1: 161، 2: 2.
(5) الحباق: الضراط.
(6) ناغت المرأة الصبى: كلمته بما يعجبه ويسره.
(7) الطباشير: دواء يكون في جوف القنا الهندى.
(8) نوّله: أعطاه.
(9) الجعفى: نسبة إلى جعفى بن سعد العشيرة بن مذحج، أبو حى باليمن، وأعقب جعفى من ولديه مران (كرمان) وصريم (كزبير) ومن ولد مران جابر بن يزيد الفقيه- انظر شرح القاموس 6: 57، وعامر الشعبى: هو عامر بن شراحيل (بفتح الشين) كوفى تابعى جليل القدر وافر العلم، قال الزهرى:
«العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبى بالكوفة، والحسن البصرى بالبصرة، ومكحول بالشام» والشعبى نسبة إلى شعب، وهو بطن من همدان، وكانت أمه من سبى جلولاء، وتوفى سنة «10 هـ- انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1: 244.
(10) أنزره: قلله.