إذا فتحت فغمت ريحها ... وإن سيل حمّارها قال: «خش [1] »
فإن كنت رعيت لها عهدا، وحفظت لها عندك يدا، فانظر ربّ الحانوت [2] فامطله دينه، واقطع السبب بينك وبينه، فقد أساء صحبتها، وأفسد بالماء جثّتها [3] ، وسلّط عليها عدوها، واعلم بأن أباك المتمثّل بقوله:
يرى درجات المجد لا يستطيعها ... فيقعد وسط القوم لا يتكلم
وقد بسطت قدرتك لسانك، وأكثرت لك الحمد، فدونك نهزة [4] البيهة منه فقال:
وبادر بمعروف إذا كنت قادرا ... زوال افتقار أو غنى عنك يعقب
وقد بعثت إليك بقرابة [5] مع الرسول، وأنشأت في إثرها أقول:
إليك ابن موسى الجود أعملت ناقتى ... مجللّة يضفو عليها جلالها [6]
كتوم الوجى لاتشتكى ألم السّرى ... سواء عليها موتها واعتلالها [7]
إذا شربت أبصرت ما جوف بطنها ... وإن ظمئت لم يبد منها هزالها
وإن حملت حملا تكلّف حملها ... وإن حطّ عنها لم أبل كيف حالها [8]
بعثنا بها تسمو العيون وراءها ... إليك، وما يخشى عليها كلالها [9]
وغنّى مغنّينا بصوت فشاقنى ... متى راجع من أم عمرو خيالها
(1) فغمه الطيب كمنع: سد خياشيمه، وسال يسال: لغة في سأل المهموز، وخش: كلمة فارسية تفسيرها: طيب.
(2) الحانوت: دكان الخمار، ويقال: مطله حقه، وبه.
(3) وربما كانت «حسنها» .
(4) النهزة: الفرصة.
(5) أى بذى قرابة.
(6) الجلال جمع جل بالضم والفتح: وهو ما تلبسه الدابة لتصان به، وجللها: ألبسها الجل، وثوب ضاف: أى سابغ.
(7) الوجى: الخفى أو أشد منه، والسرى: سير عامة الليل.
(8) يقال: ما باليته وما باليت به: أى لم أكترث به، ولم أبال ولم أبل، حذفوا الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال.
(9) الكلال: الإعياء.