فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 2027

إذا فتحت فغمت ريحها ... وإن سيل حمّارها قال: «خش [1] »

فإن كنت رعيت لها عهدا، وحفظت لها عندك يدا، فانظر ربّ الحانوت [2] فامطله دينه، واقطع السبب بينك وبينه، فقد أساء صحبتها، وأفسد بالماء جثّتها [3] ، وسلّط عليها عدوها، واعلم بأن أباك المتمثّل بقوله:

يرى درجات المجد لا يستطيعها ... فيقعد وسط القوم لا يتكلم

وقد بسطت قدرتك لسانك، وأكثرت لك الحمد، فدونك نهزة [4] البيهة منه فقال:

وبادر بمعروف إذا كنت قادرا ... زوال افتقار أو غنى عنك يعقب

وقد بعثت إليك بقرابة [5] مع الرسول، وأنشأت في إثرها أقول:

إليك ابن موسى الجود أعملت ناقتى ... مجللّة يضفو عليها جلالها [6]

كتوم الوجى لاتشتكى ألم السّرى ... سواء عليها موتها واعتلالها [7]

إذا شربت أبصرت ما جوف بطنها ... وإن ظمئت لم يبد منها هزالها

وإن حملت حملا تكلّف حملها ... وإن حطّ عنها لم أبل كيف حالها [8]

بعثنا بها تسمو العيون وراءها ... إليك، وما يخشى عليها كلالها [9]

وغنّى مغنّينا بصوت فشاقنى ... متى راجع من أم عمرو خيالها

(1) فغمه الطيب كمنع: سد خياشيمه، وسال يسال: لغة في سأل المهموز، وخش: كلمة فارسية تفسيرها: طيب.

(2) الحانوت: دكان الخمار، ويقال: مطله حقه، وبه.

(3) وربما كانت «حسنها» .

(4) النهزة: الفرصة.

(5) أى بذى قرابة.

(6) الجلال جمع جل بالضم والفتح: وهو ما تلبسه الدابة لتصان به، وجللها: ألبسها الجل، وثوب ضاف: أى سابغ.

(7) الوجى: الخفى أو أشد منه، والسرى: سير عامة الليل.

(8) يقال: ما باليته وما باليت به: أى لم أكترث به، ولم أبال ولم أبل، حذفوا الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال.

(9) الكلال: الإعياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت