دببن (وقد نام الغفول) بعيبنا ... إليك إماء مومسات جوالع [1]
فأوقدن نيران العداوة بيننا ... جهارا، ولم تسدد علىّ المطالع
بغين أمورا لست ممّن أشاؤها ... ولو جعلت في ساعدىّ الجوامع [2]
أأصبو بعرس الجار أن كان غائبا ... وتلك التى تستكّ منها المسامع [3]
فلست وربّ البيت أصبو بمثلها ... وربّى راء ما صنعت وسامع
فإن تك عرس اليحمدىّ وأخته ... سرين فلا قاهن أليس خالع [4]
ببيت يراعى المومسات إذا دجا الظلام ... ، وجار البيت وسنان هاجع [5]
فما أنا ممن تطّبيه خريدة ... ولو أنها بدر من الأفق طالع [6]
وإنى لتنهانى خلائق أربع ... عن الفحش فيها للكريم روادع
حياء وإسلام وشيب وعفّة ... وما المرء إلا ما حبته الطبائع [7]
وقد كنت في عصر الشباب مجانبا ... صباى، فأنّى الآن والشيب شائع!
فلا تقطعن منى وشائج سهمة ... فلا يصل الأبناء ما أنت قاطع [8]
وكافح بأجرامى الهياج إذا التظى ... شهاب من الموت المحرّق لامع
تنبّه (وعهد الله) منى مشيّعا ... صبورا على اللّأواء والموت كانع [9]
(الأمالى 2: 138)
(1) امرأة مومس ومومسة: فاجرة أو مجاهرة بالفجور «من الومس كوعد: وهو احتكاك الشىء بالشىء حتى ينجرد، وأومست: أمكنت من الومس» . والجوالع: جمع جالعة، وهى التى قد ألقت عنها الحياء. جلعت: كفرح فهى جلعة وجالعة.
(2) الجوامع: جمع جامعة وهى الغل.
(3) استكت المسامع: صمت وضاقت، وعرس الرجل: امرأته.
(4) الأليس: الجرىء من كل شىء، وصف من الليس بالتحريك وهو الشجاعة، وخالع: أى قد خلع الحياء.
(5) دجا الليل: أظلم، وسنان: نائم، وصف من الوسن بالتحريك. والهجوع: النوم ليلا.
(6) أطباه: استماله، والخريدة والخريد والخرود: البكر لم تمسس، والخفرة: الطويلة السكوت الخافضة الصوت المتسترة.
(7) حباه: منحه وأعطاه.
(8) الوشائج: الأرحام المشتبكة المتصلة، جمع وشيجة، وهى مأخوذة من وشائج الرماح وهى عروقها والسهمة: القرابة.
(9) اللأواء: الشدة، والموت. كانع: أى مستجمع للوثوب، من كنعت العقاب كمنع: ضمنت جناحيها للانقضاض.