فهرس الكتاب
فإذا أفضيت نحو عدوّك، واعتزمت على لقائهم، وأخذت أهبة قتالهم، فاجعل دعامتك التى تلجأ إليها، وثقتك التى تأمل النجاة بها، وركنك الذى ترتجى به منالة الظفر، وتكتهف [1] به لمعالق الحذر، تقوى الله عز وجل، مستشعرا لها بمراقبته، والاعتصام بطاعته، متّبعا لأموه، مجتنبا لسخطه، محتذيا سنّته، والتوقّى لمعاصيه في تعطيل حدوده، وتعدّى شرائعه، متوكّلا عليه فيما صمدت [2] له، واثقا بنصره فيما توجّهت نحوه، متبرّئا من الحول والقوة فيما نالك من ظفر، وتلقّاك من عز، راغبا فيما أهاب [3] بك أمير المؤمنين إليه من فضل الجهاد، ورمى بك إليه، محمود الصبر فيه عند الله عز وجل من قتال عدوّ الله للمسلمين، أكلبه [4] عليهم، وأظهره عداوة لهم، وأفدحه ثقلا لعامّتهم، وآخذه بربقهم [5] ، وأعلاه عليهم بغيا، وأظهره فيهم فسقا وجورا، وأشدّه على فيئهم الذى أصاره الله لهم [6] وفتحه عليهم مئونة وكلّا [7] والله المستعان عليهم، والمستنصر على جماعتهم، عليه يتوكل أمير المؤمنين، وإياه يستصرخ عليهم، وإليه يفوّض أمره، وكفى بالله وليّا وناصرا ومعينا، وهو القوى العزيز.
ثم خذ من معك من تبّاعك [8] وجندك بكفّ معرّتهم، وردّ مستعلى جورهم [9] ، وإحكام خللهم، وضمّ منتشر قواصيهم، ولمّ شعث أطرافهم،
(1) معناه: وتتحصن به، واشتقاقه من الكهف وهو الوزر والملجأ، يقال: فلان كهف أهله أى ملجأ لهم.
(2) صمده وصمد إليه قصده، ومنه الصمد بالتحريك: أى السيد الذى يصمد إليه في الحوائج.
(3) أهاب به: دعاه، من أهاب بالإبل، إذا دعاها بقوله: هاب هاب.
(4) أى أشدهم عليه وآذاهم له يقال: كلب الدهر كفرح كلبا بالتحريك: إذا ألح عليهم، واشتد، وكلب الشتاء: اشتد أيضا، ودفعت عنك كلب فلان: أى شره وأذاه.
(5) الرق بالكسر: حبل فيه عدة عرى تشد به البهم، كل عروة ربقة بالكسر والفتح.
(6) فى المنظوم والمنثور «أصاده الله لهم مئونة» وما بعد ذلك ساقط.
(7) الكل: الثقل.
(8) تباع جمع تابع، وفى المنظوم والمنثور «من تبعك» .
(9) فى صبح الأعشى «ورد مشتعل جهلهم، وإحكام ضياع عملهم» .