فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 19

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر. وقيل: لليهود فإنه عليه الصلاة والسّلام جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع فحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا: لا يغرّنك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت إنا نحن الناس، فنزلت. وقد صدق اللّه وعده بقتل قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من عداهم وهو من دلائل النبوة. وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما على أن الأمر بأن يحكى لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه. وَبِئْسَ الْمِهادُ (12) تمام ما يقال لهم أو استئناف وتقديره بئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم.

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ الخطاب لقريش أو لليهود، وقيل: للمؤمنين. فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا يوم بدر. فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين وكان قريبا من ألف أو مثلي عدد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكفرة بحالهم؟ وكونها استئنافا لبيان حالهم إنما هو على تقدير كونه خبر مبتدأ محذوف وإما على تقدير كون الكاف فيه منصوب المحل تكون هذه الجملة استئنافا لبيان السبب. قوله:

(على أن الأمر بأن يحكي) قوله بأن يحكي خبر «إن» أي على تقدير القراءة بالياء فيهما يكون المأمور به أن يحكي عليه السّلام ما أخبره اللّه به من وعيدهم بلفظه كأنه تعالى قال له عليه الصلاة والسّلام: أد إليهم هذا القول الذي هو قولي لك سيغلبون ويحشرون. وعلى تقدير القراءة بالتاء يكون المأمور به أن يخبرهم بما سيجري من كونهم مغلوبين ومحشورين إلى جهنم فيكون عليه السّلام مأمورا بأن يخبرهم بمعنى أنهم سيغلبون ويحشرون.

قوله تعالى: (قد كان لكم آية) جواب قسم محذوف و «آية» اسم «كان» ولم يؤنث الفعل لأن تأنيث الآية غير حقيقي ولوجود الفصل ب «لكم» فإن الفاصل يقوم مقام علامة التأنيث و «لكم» خبر «كان» قدم على اسمه وقوله: «في فئتين» في محل الرفع نعتا لآية ولا وجه لكون فئتين خبر «كان» لأن حكم اسم كان حكم الابتداء فلا يجوز أن يكون اسما لها إلا ما جاز الابتداء به. وههنا لو جعلت «آية» مبتدأ وما بعدها خبرا لم يجز إذ لا مسوغ للابتداء بهذه النكرة بخلاف ما إذا جعلت لكم الخبر فإنه جائز لوجود المسوغ وهو تقديم الخبر المجرور بحرف الجر. قوله: (الخطاب لقريش أو لليهود) لف على ترتيب قوله أولا قل لمشركي مكة أو لليهود لما أوعد أحد الفريقين بأنهم سيغلبون ويحشرون إلى جهنم اتبع ذلك بذكر ما يكون آية لصحة ذلك والفئة الجماعة. وكانت الفئة التي تقاتل في سبيل اللّه وطاعته ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعين رجلا من المهاجرين ومائتين وستة وثلاثين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت