حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 520
سورة الجاثية مكية وهي سبع أو ست وثلاثون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ إن جعلت «حم» مبتدأ خبره «تَنْزِيلُ الْكِتابِ» احتجت إلى إضمار مثل تنزيل حم، وإن جعلتها تعدادا للحروف كان تنزيل مبتدأ خبره مِنَ اللَّهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الجاثية ثلاثون وسبع آيات مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله: (إن جعلت حم مبتدأ) على أنه اسم للسورة احتجت إلى إضمار مثل: تنزيل حم لئلا يلزم الإخبار عن المنزل بتنزيل. والتقدير: تنزل الكتاب من اللّه. قال صاحب الكشف:
ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر إيذانا بأنه الكتاب الكامل إن أريد بالكتاب السورة وفيه تفخيم ليس في قوله: تنزيل من اللّه ولهذا لما لم يراع في حم السجدة هذه النكتة عقب بقوله:
كِتابٌ فُصِّلَتْ [فصلت: 3] ليفيد هذه الفائدة مع التفنن في العبارة. وإن أريد به الكتاب كله يكون الكلام من باب التشبيه البليغ على معنى أن تنزيل هذه السورة كتنزيل الكتاب كله في أن الفائدة المترتبة على إنزاله من التحدي به وكونه هدى للناس وشفاء لما في الصدور مترتبة على إنزالها. وحمله الطيبي أيضا على التشبيه حيث قال: يعني تنزيل هذه السورة كتنزيل سائر القرآن فيكون في قوله: مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ دلالة على وجه التشبيه فكونه من اللّه عز وجل دل على أنه حق وصدق وصواب، وكونه من العزيز دل على أنه معجز