حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 653
سورة البيّنة مختلف فيها وآيها ثمان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أي اليهود والنصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات اللّه. و «مِنْ» للتبيين. وَالْمُشْرِكِينَ وعبدة الأصنام مُنْفَكِّينَ عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول. حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) الرسول أو القرآن فإنه مبين للحق، أو معجزة الرسول بأخلاقه والقرآن بإفحامه من تحدى به.
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بدل من البيّنة بنفسه، أو بتقدير مضاف، أو مبتدأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات اللّه تعالى) بيان لوجه توصيفه تعالى أهل الكتاب بالكفر قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك أن طريق الكفر غير منحصر في إنكار الدين الناسخ وتكذيبه بل قد يكون به مثل كفر اليهود وتكذيب عيسى عليه السّلام وإنكار دينه، وقد يكون بإنكار حكم من أحكام أصل الدين والعدول فيه عن الحق مثل كفر النصارى قبل بعثة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإلحاد في صفات اللّه تعالى والعدول فيها عن الحق والصواب، كما قالوا في صفة العلم إنها أقنوم من الأقانيم الثلاثة انقلبت إلى بدن عيسى عليه الصلاة والسّلام ونحو ذلك. فإن عامة النصارى مثلثة وعامة اليهود مشبهة يقولون: