حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 462
سورة المائدة مدنية وهي مائة وثلاث وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الوفاء هو القيام بمقتضى العهد وكذلك الإيفاء والعقد العهد الموثق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مدنية كلها إلا قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ إلى قوله: غَفُورٌ رَحِيمٌ فإنها نزلت بعرفات عشية في عام حجة الوداع؛ روي عنه عليه الصلاة والسّلام قال: «إن سورة المائدة كانت من آخر القرآن نزولا، فأحلّوا حلالها وحرّموا حرامها» لمّا ذكر اللّه تعالى قبائح أهل الكتاب وذكر منها نقضهم ميثاقهم وعهود اللّه التي ألزمهم إياها في السورة المتقدمة، أمر المؤمنين في أول هذه السورة بالوفاء بالعهود التي تتناول عهد اللّه تعالى مع عباده وهي أوامره ونواهيه، وعهود العباد مع اللّه تعالى وهي الإيمان والنذور، والعهود الجارية بين بعض الناس مع بعضهم في المعاملات الواقعة بينهم، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله: (وكذا الإيفاء) يعني أن الوفاء والإيفاء بمعنى وهو القيام بمقتضى العهد، يقال:
وفى بالعهد وفاء «وأوفى به إيفاء» إذا أتى ما عهد به ولم يغدر. والنقل إلى باب الإفعال لا يفيد شيئا سوى المبالغة له. والعقد هو العهد الموثق، أي المحكم، فالعقد أوكد العهود