فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 244

سورة النساء مائة وخمس وسبعون آية مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ خطاب يعم بني آدم اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ هي آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها عطف على خلقكم أي خلقكم من شخص واحد وخلق منه سورة النساء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين قوله تعالى: (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) اعلم أن اللّه تعالى افتتح هذه السورة الكريمة بالأمر بتقوى اللّه الذي هو خالقنا على كيفية بديعة، وهي أنه تعالى خلق نفسا واحدة من تراب أولا ثم خلق من بعض أضلاعها زوجها ونشر من تلك النفس وزوجها المخلوقة منها بنين وبنات لا تحصى. ثم ذكر سائر التكاليف المذكورة في هذه السورة من التعطف على الأولاد والنساء والأيتام والرأفة بهم وإيصال حقوقهم وحفظ أموالهم، وبهذا المعنى ختمت السورة وهي قوله: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [النساء: 176] وذكر في أثناء هذه السورة أنواعا أخر من التكاليف وهي الأمر بالطهارة والصلاة وقتال المشركين وغيرها. والسر فيه- واللّه أعلم- أن هذه التكاليف شاقة تستثقل الطباع لها والنفوس لا تقيد بها ما لم يحمل عليها حامل وذلك الحامل هو تقوى الإله القادر على كل شيء، فإن تقوى اللّه عز وجل هو الحامل على إتيان كل خير واجتناب كل شر فلذلك افتتح بالأمر بالتقوى ورتب عليه سائر التكاليف. قوله: (أي خلقكم من شخص واحد) لا بأن جعل ذلك الشخص مادة الخلق كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت