حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 50
سورة الرحمن مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ست وسبعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية الأخروية صدّرها بالرحمن وقدّم ما هو أصل النعم الدينية وأجلها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوحي وأعز الكتب. إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ومصدق لها. ثم اتبعه قوله:
خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (4) إيماء بأن خلق البشر وما يميز به عن سائر الحيوان من البيان وهو التعبير عما في الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع. وإخلاء الجمل الثلاث التي هي أخبار مترادفة للرحمن عن العاطف لمجيئها على نهج التعداد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الرحمن مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
وبه الإعانة وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قوله: (مكية) أي عند ابن عباس والضحاك. ومدنية عند مقاتل وابن حبان والواقدي.
وقيل: مكية إلا آية وهي قوله تعالى: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الرحمن: 29] الآية فإنها مدنية. قوله تعالى: (الرَّحْمنُ) مبتدأ والجمل الثلاث بعده أخبار مترادفة. و «علّم»