حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 671
سورة سبأ مكية وقيل: إلا وقال الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الآية وآيها خمس وأربعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا ونعمة فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته وعلى تمام نعمته. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ لأن ما في الآخرة أيضا كذلك وليس هذا من عطف المقيد على المطلق فإن الوصف الذي يدل على أنه المنعم بالنعم الدنيوية قيد الحمد بها، وتقديم الصلة للاختصاص فإن النعم الدنيوية قد تكون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة سبأ بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي
قوله: (فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته وعلى تمام نعمته) يعني أن الحمد يقع بإزاء الفضائل اللازمة لذات المحمود والفواضل المتعدية منه إلى الحامد، وأن اختصاص ما في السموات وما في الأرض به تعالى خلقا دليل على قدرته الباهرة، وأن اختصاص جميع ذلك به تعالى نعمة وصلة إلينا دليل على كثرة موائد إفضاله وإنعامه علينا، فظهر به أنه تعالى يستحق حمد جميع الحامدين استحقاقا ذاتيا ووصفيا من جهة فضله الذاتي وإفضاله المتعدي.
وتعريف الحمد سواء جعل للحقيقة أو للاستغراق ثم الحكم باختصاصه به تعالى يفيد اختصاص جميع أفراد الحمد به تعالى إذ لو ثبت شيء من أفراد الحمد لغيره تعالى للزم ثبوت جنس الحمد لذلك الغير في ضمن ذلك الفرد، وجميع أفراد الحمد مختص به تعالى في الحقيقة إذ ما من خير إلا وهو تعالى موليه بوسط أو بغير وسط كما قال تعالى: وَما