حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 354
سورة الجن مكية وآيها ثمان وعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ وقرئ «أحي» وأصله وحي من وحى إليه فقلبت الواو همزة لضمتها ووحي على الأصل وفاعله. أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ والنفر ما بين الثلاثة إلى العشرة. والجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية والهوائية. وقيل: نوع من الأرواح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الجن مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (وقرئ أحي) يعني أن القراءة المشهورة «أوحي» على لفظ الماضي المبني للمفعول من باب الأفعال. وقرئ «وحي» بضم الواو وكسر الحاء وهما لغتان بمعنى، يقال:
وحى إليه وأوحي إليه إذا كلّمه كلاما بخفية. والإيحاء إلقاء المعنى إلى النفس في خفاء كالإلهام وإنزال الملك. وقرئ «أحي» بضم الهمزة من غير واو وأصله «وحي» قلبت الواو همزة كما في اقتت وأخرت. وهذا القلب جائز في كل واو مضمومة. وجوّزه المازني في المكسورة أيضا كأشاح وأعاء أخيه. قوله تعالى: (أَنَّهُ اسْتَمَعَ) لا خلاف في فتح همزة «أنه» فيه لوقوعها موقع المفرد من حيث إنه قائم مقام الفاعل «لأوحي» وضمير «أنه» للشأن أي أوحي إليّ أن الشأن استمع القرآن نفر من الجن حذف مفعول استمع لدلالة ما بعده عليه وهو قوله: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا [الجن: 1] . قوله: (والجن أجسام عاقلة خفية) كثير من