حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 614
سورة هود مكية وهي مائة وثلاث عشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ مبتدأ وخبر و «كِتابٌ» خبر مبتدأ محذوف أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما محكما لا يعتريه اختلاف من جهة اللفظ والمعنى أو منعت من الفساد والنسخ فإن المراد آيات السورة وليس فيها منسوخ أو أحكمت بالحجج والدلائل. أو جعلت حكيمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة هود عليه السّلام مكية وهي مائة وثلاث وعشرون آية
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى: (الر كِتابٌ) إن كان «الر» اسم السورة يكون مبتدأ و «كِتابٌ» خبره وإن كان مذكورا على نمط تعديد الحروف للتحدي والإعجاز من حيث دلالته على أن المتحدى به مؤلف من جنس ما يركبون منه كلامهم، فلو لا أنه من عند اللّه تعالى لما عجزوا عن الإتيان بمثله يكون «كتاب» خبر مبتدأ محذوف. وذكر في أحكام الآيات أربعة معان: الأول أنها نظمت نظما محكما لا يقع فيه نقض ولا خلل كالبناء المحكم، والثاني كونها ممنوعة من الفساد بأن ينسخ شيء منها. والثالث أن أحكامها عبارة عن تحقق مدلولاتها بالحجج والدلائل. والرابع أن المعنى جعلت حكيمة أي مشتملة على أمهات الحكم النظرية والعملية.
فإن الحكم الدينية إما نظرية لا تعلق لها بالعمل بل المقصود بها مجرد الاعتقاد كمعرفة الصانع بأنه واحد أزلا وأبدا ووحدته وسائر صفات جلاله وجماله ومعرفة الملائكة والكتب