حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 700
سورة الكوثر مكية وآيها ثلاث
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ وقرئ «أنطيناك» الْكَوْثَرَ (1) الخير المفرط الكثير من العلم والعمل وشرف الدارين. وروي عنه عليه السّلام: «أنه نهر في الجنة وعدنيه ربي فيه خير كثير أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة لا يظمأ من شرب منه» . وقيل: حوض فيها. وقيل: أولاده أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الكوثر مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (إِنَّا) أصله «إننا» فحذفت إحدى النونات كراهة اجتماع الأمثال. والإنطاء الإعطاء بلغة أهل اليمن. قال أهل اللغة: الكوثر فوعل من الكثرة كنوفل من النفل، والعرب تسمي كل شيء كثير العدد أو كثير القدر والخطر كوثرا، فهو بناء يفيد المبالغة في الكثرة والإفراط فيها. قيل لأعرابية رجعت ابنها من السفر: بم آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر أي بالعدد الكثير من الخير. وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: هو الخير الكثير.
قوله: (وقيل) يعني أن المفسرين ذكروا في تفسير الكوثر أقوالا كثيرة منها: أن المراد بالكوثر أولاده عليه الصلاة والسّلام ويدل عليه أن هذه السورة نزلت ردا على من قال في حقه عليه الصلاة والسّلام: إنه أبتر ليس له من يقوم مقامه، قال ذلك لما مات ابنه القاسم وعبد اللّه