فهرس الكتاب

الصفحة 5494 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 701

أتباعه أو علماء أمته أو القرآن.

فَصَلِّ لِرَبِّكَ فدم على الصلاة خالصا لوجه اللّه خلاف الساهي عنها المرائي فيها شكرا لإنعامه فإن الصلاة جامعة لأقسام الشكر. وَانْحَرْ (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بمكة وهما ابناه عليه الصلاة والسّلام من خديجة رضي اللّه عنها، ومات إبراهيم بالمدينة فوعد اللّه تعالى في أول السورة أن يعطيه نسلا يبقون على ممر الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت ثم إن العالم ممتلئ منهم والحمد للّه، ثم قال في آخر السورة: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وقيل الكوثر أتباعه وأشياعه إلى يوم القيامة، ولا شك أن له من الأتباع ما لا يحصيهم إلا اللّه عز وجل. وقيل: الكوثر علماء أمته وهو لعمري الخير الكثير لأنهم كأنبياء بني إسرائيل وأنهم يدعون عباد اللّه إلى اتباع ما شرع لهم من إتيان ما يسعدهم والاجتناب عما يرديهم وذلك وظيفة الأنبياء عليهم السّلام. روي أن اتباع علماء هذه الأمة تكثر على اتباع كثير من الأنبياء. وقيل: إنه يجاء يوم القيامة بالرسل والأنبياء ويتبعهم أممهم فربما يجيء الرسول ومعه الرجل والرجلان، ويجاء بكل عالم من علماء أمته ومعه الألوف الكثيرة فيجتمعون عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فربما يزيد عدد متبعي بعض العلماء على عدد متبعي ألف من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام. وذكر في الطبقات الحنفية أنه روي عن أبي حنيفة رحمه اللّه أن نقلة مذهبه من الشيوخ وأكابر العلماء نحو من أربعة آلاف نفر فضلا عمن اقتدى به واهتدى باتباعه. وقس عليه سائر الأئمة المجتهدين رضوان اللّه عليهم أجمعين، فكل ذلك خير كثير له صلّى اللّه عليه وسلّم. وقيل: الكوثر القرآن وفضائله لا تحصى. ولعل المصنف إنما لم يرض بهذه الأقوال لأن الكوثر الذي هو الخير الكثير يتناول جميع ما أنعم اللّه تعالى به عليه عليه الصلاة والسّلام، وليس حمله على البعض أولى من حمله على الباقي فيجب إبقاؤه على ما يعم خيري الدنيا والآخرة لأن حمله على البعض تخصيص من غير مخصص. ثم إنه تعالى لما ذكر رسوله وما أنعم به عليه من الخير الكثير أمره بشكر تلك النعمة العظيمة فقال:

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ بفاء التعقيب المؤذنة بالسببية أي إذا تقرر عندك ما فضلت به من الكوثر فدم على الصلاة الجامعة لأنواع العبادة. قوله: (خلاف الساهي عنها المرائي فيها) إشارة إلى أن قوله تعالى: فَصَلِ مقابل لقوله في السورة المتقدمة: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [الماعون: 5] وقوله: لِرَبِّكَ مقابل لقوله فيها: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ [الماعون: 6] . قوله: (شكرا لإنعامه) أي لإنعامه عليه بقوله: دم على الصلاة فإن كثرة الإنعام توجب مداومة المنعم عليه على شكر المنعم. فكأنه قيل: إنا أعطيناك الكوثر فدم على الشكر فإن الصلاة جامعة لأقسام الشكر وهي ثلاثة: الأول الشكر بالقلب وهو أن يعتقد أن تلك النعم منه تعالى أنعم بها عليه تفضلا وكرما، والثاني الشكر باللسان وهو أن يمدح المنعم ويثني عليه بما هو أهله، والثالث الشكر بالجوارح وهو أن يخدمه ويتواضع له بالطرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت