حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 357
سورة الأنفال مدنيّة وهي ستّ وسبعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ أي الغنائم يعني حكمها. وإنما سميت الغنيمة نفلا لأنها عطية من اللّه وفضل كما سمّى به ما يشرطه الإمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه. قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي أمرها مختص بهما يقسمها الرسول على ما يأمره اللّه به. وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم المهاجرون منهم أو الأنصار. وقيل: شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن كان له عناء أن ينفله فتسارع شبّانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلا، فقال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الأنفال مدنية
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله: (وإنما سميت الغنيمة) وهي المال المأخوذ من الكفار قهرا نفلا. وأصل النفل الزيادة على أصل الشيء. يقال: لهذا على هذا نفل أي فضل وزيادة. كذا في الكشف.
وسميت الغنائم أنفالا لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحل لهم الغنائم وسميت التطوعات نافلة لكونها زائدة على الفرض الذي هو الأصل. قال تعالى: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [الأنبياء: 72] أي زيادة على ما سأل. وما شرطه الإمام لمقتحم خطر لا شك أنه زائد على أصل سهمه فوجه كونه نفلا ظاهر وأسند «يسألونك» إلى من لم