حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 388
سورة المدّثر مكية وآيها ست وخمسون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) أي المتدثر وهو لابس الدثار. روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال: «كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئا، فنظرت فوقي فإذا هو على العرش بين السماء والأرض. يعني الملك الذي ناداه. فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني. فنزل جبريل وقال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ» ولذلك قيل: هي أول سورة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (وهو لابس الدثار) الدثار الثوب الذي يلبس فوق الشعار، والشعار ما يلبس مماسا للجلد سمي به لأنه يلي الجسد وشعر البدن، والمدثر المتغشي بالدثار لينام فيستدفئ. قوله: (ولذلك) أي ولأجل ما ذكر من الرواية. قال صاحب الكشف: وهذه الرواية لا تدل على أنها أول سورة نزلت، والظاهر أنها اقْرَأْ [العلق: 1] إلى قوله: ما لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 5] للأحاديث الصحاح في ذلك ولأنها كانت في حراء وهذه بعد الهبوط، ولقوله عليه الصلاة والسّلام: «لست بقارئ» فإنه لا يتصور إلا إذا نزل ذلك أولا وإلا لكان الامتناع عنه معصية، والوجه أن يراد بالسورة في قول من قال: إنها أول سورة نزلت السورة الكاملة. انتهى. اعلم أنهم اختلفوا في أن المراد بالدثار المدلول عليه بالمدثر ما هو؟ فقال أكثر المفسرين: المراد به الدثار الحقيقي. ثم اختلفوا في سبب تدثره عليه الصلاة والسّلام